إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - هل الضمان بعين بعض الثمن أو بمقداره؟
فالردّ باعتبار النوع، لا الشخص. ومن ذلك يظهر أن قوله عليه السلام في رواية ابن سنان:
«ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان فيها» محمول على الغالب: من كون الثمن كليّاً في ذمّة المشتري، فإذا اشتغلت ذمّة البائع بالأرش حسب المشتري عند أداء الثمن ما في ذمّته عليه. ثمّ على المختار من عدم تعيّنه من عين الثمن، فالظاهر تعيّنه من النقدين، لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات، إلّاأن يتراضى على غيرهما من باب الوفاء أو المعاوضة. واستظهر المحقّق الثاني من عبارة القواعد والتحرير بل الدروس عدم تعيّنه منهما، حيث حكموا في باب الصرف بأنّه لو وجد عيب في أحد العوضين المتخالفين بعد التفرّق جاز أخذ الأرش من غير النقدين ولم يجز منهما، فاستشكل ذلك بأنّ الحقوق الماليّة إنّما يرجع فيها إلى النقدين، فكيف الحق الثابت باعتبار نقصان في أحدهما؟
لا يقال: ظاهر ما دل على رد التفاوت إلى المشترى كون المردود من الثمن.
فانه يقال: يصدق الرد فيما إذا كان المدفوع إلى المشترى ثانياً من نوع ما اخذ من المشتري ثمناً، وكذلك لا دلالة لمثل قوله عليه السلام: «ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب ان كان فيها» على اعتبار كون الأرش من الثمن فان الثمن إذا كان كلياً على العهدة واراد المشتري أخذ الأرش يسقط عن عهدته مقدار الأرش كما لا يخفى.
ثم إنه بناءً على جواز الدفع من النقدين وعدم تعين الدفع من الثمن هل يجوز الدفع من غير النقدين من ساير الأموال مما يكون له مالية الوصف أو يتعين الدفع من الثمن أو النقدين إلا إذا رضي المشتري بذلك فيكون الدفع به معاوضة لا وفاءً لما على البايع من الأرش.
فالاظهر الثاني لأن الضمانات في ساير الموارد كما يكون بالمثل أو القيمة المتعينة بالنقود كذلك الحال في المقام.