إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - لو تعارض المقوّمون
لكن الأقوى من الكلّ ما عليه المعظم: من وجوب الجمع بينهما بقدر الإمكان، لأنّ كلّاً منهما حجّة شرعيّة، فإذا تعذّر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه، فإذا قوّمه أحدهما بعشرة فقد قوّم كُلّا من نصفه بخمسة، وإذا قوّمه الآخر بثمانية فقد قوّم كُلّاً من نصفه بأربعة، فيعمل بكلّ منهما في نصف المبيع. وقولهما وإن كانا متعارضين في النصف أيضاً كالكل، فيلزم ممّا ذكر طرح كلا القولين في النصفين، إلّاأنّ طرح قول كلّ منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلّة العمل بكل بينة من طرح كليهما أو إحداهما رأساً، وهذا معنى قولهم: «إنّ الجمع بين الدليلين والعمل بكل منهما
ولو كان التعارض في المقومين باعتبار أن قولهم يكون من البينة وشهادة العدلين فالأمر أيضاً كما تقدم ويكتفى في الأرش بمقدار الأقل اخذاً في غيره بأصالة عدم الاشتغال وليعلم أن المراد بالأقل ليس الأخذ بالبينة الدالة على الأقل فانها كما ذكرنا لا تعتبر لتعارضها بالدالة على الأكثر بل المراد المقدار المقطوع كما لا يخفى.
ولكن مع ذلك قد يقال في تعارض المقوّمين وجوه اخر:
الأوّل: الأخذ بالبينة الدالة على الاقل لأنه المتسالم عليه ويرجع في الزائد إلى اصالة النفي.
الثاني: الأخذ بالأكثر لأنّ بيّنة الأقلّ تثبت الأقلّ ولا ينفى الأكثر وبينة الأكثر تثبت الأقلّ في ضمن الأكثر.
الثالث: القرعة في تعيين الأرش على طبق إحدى البيّنتين لأنّ القرعة لكل أمر مشتبه ومنه الأرش في المقام.
الرابع: تعين المصالحة على الأرش لأنّ كل من المتبايعين متمسّك بحجّة شرعيّة ولا يمكن لاحدهما الحلف على الواقع نفياً أو إثباتاً لعدم العلم به بل لا يجوز الحلف