إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مسألة: في شروط صحة الشرط، وهي امور قد وقع الكلام أو الخلاف فيها:
الأوّل: أن يكون داخلًا تحت قدرة المكلّف [١] فيخرج ما لا يقدر العاقد على تسليمه الى صاحبه سواءً كان صفة لا يقدر العاقد على تسليم العين موصوفاً بها، مثل صيرورة الزرع سنبلًا وكون الأمة والدابة تحمل في المستقبل أو تلد كذا، أو كان عملًا كجعل الزرع سنبلًا والبسر تمراً كما مثّل به في القواعد. لكن الظاهر أنّ المراد به جعل اللَّه الزرع والبسر سنبلًا وتمراً، والغرض الاحتراز عن اشتراط فعل [١] ذكر قدس سره بما حاصله: أنّه يعتبر في نفوذ الشرط وصحته كونه أيالمشروط مقدوراً للمشروط عليه بأن يمكن له تسليم المشروط إلى المشروط له سواء كان الشرط غير المقدور صفة في أحد العوضين، والمراد بالصفة الأمر الاستقبالي في ذلك العوض، كما إذا قال «بعت هذه الدابة على أن تحمل مستقبلًا أو هذه الأمة على أن تلد مستقبلًا ذكراً» أو كان المشروط عملًا أيفعلًا لا يتمكن منه المشروط عليه كما إذا قال «بعتك هذا الزرع على أن يجعل سنبلًا أو بعت البسر على أن يجعل تمراً».
وقد مثل بما ذكر لشرط العمل غير المقدور في القواعد[١]، والظاهر أنّه أراد أن يجعل اللَّه الزرع أو البسر سنبلًا أو زرعاً، فانّ صدور مثل هذه الأفعال عن المشروط عليه ممتنع لا يشترط على المشروط عليه في بناء العقلاء.
ويبعد من الفقهاء أن يتعرّضوا لأمر خارج في المعاملات عن بناء العقلاء، بخلاف ما إذا اشترط في المعاملة فعل الغير فان تعليق التراضي بالمعاملة على حصول فعل الغير يقع من العقلاء.
وعلى الجملة: لا يحتمل أن يكون مراد العلامة وغيره ممن ذكر هذا الاعتبار الاحتراز عن مثل شرط اجتماع الضدين أو ارتفاع النقيضين، ولذا لم يذكروا هذا
[١] القواعد ٢: ٩٠.