إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
غير العاقد ممّا لا يكون تحت قدرته كأفعال اللَّه سبحانه، لا عن اشتراط حدوث فعل محال من المشروط عليه، لأنّ الإلزام والالتزام بمباشرة فعل ممتنع عقلًا أو عادةً ممّا لا يرتكبه العقلاء والاحتراز عن مثل الجمع بين الضدّين أو الطيران في الهواء ممّا لا يرتكبه العقلاء. والإتيان بالقيد المخرج لذلك والحكم عليه بعدم الجواز والصحة بعيد عن شأن الفقهاء، ولذا لم يتعرّضوا لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة، مع أن اشتراط كون الفعل سائغاً يغني عن اشتراط القدرة.
نعم، اشتراط تحقّق فعل الغير الخارج عن اختيار المتعاقدين المحتمل وقوعه في المستقبل وارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوطاً به وواقعاً عليه أمر صحيح عند العقلاء مطلوب لهم، بل أولى بالاشتراط من الوصف الخالي الغير المعلوم تحقّقه ككون العبد كاتباً أو الحيوان حاملًا، والغرض الاحتراز عن ذلك.
الاشتراط في بابي الإجارة والجعالة ويغني عن هذا الاشتراط اشتراط جواز المشروط وإباحته، بل المراد كما ذكرنا الاحتراز عن اشتراط فعل الغير، فان اشتراط فعل الغير أولى من اشتراط الوصف الحالي في المبيع، فان الوصف المزبور خارج عن قدرة البايع حيث لا يمكن تحصيله إن لم يكم حاصلًا، بخلاف فعل الغير يمكن أن يتوصل إلى حصوله بالاستدعاء وغيره، فيكون قوله «بعت الزرع على أن يجعل سنبلًا» ظاهراً في اشتراط أن يجعله اللَّه سنبلًا.
نعم يحتمل أن يكون المراد جعل البايع فتكون كناية عن إيجاد مقدماته الاعدادية من سقيه ونزع الحشيش من حوله كما يظهر ذلك مما ذكره في الشرايع[١] وعلى ذلك فيدخل في الشرط المقدور كما لا يخفى.
[١] الشرائع ٢: ٣٣.