إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وممّا ذكرنا: من انقسام الأحكام الشرعيّة المدلول عليها في الكتاب والسنّة على قسمين يظهر لك معنى قوله عليه السلام- في رواية إسحاق بن عمار المتقدّمة-: [١]
[١] أقول: قد تقدّم أنّ شرط ارتكاب الحرام يكون تحليلًا للحرام عملًا، ولا يبعد أن يكون المراد من الشرط المحلل للحرام المشروط المحلل للحرام اعتباراً كما إذا زوج المرأة نفسها من رجل على أن يكون له الحق في ترك طاعته، والمشروط المحلل له عملًا كما في فرض شرط ارتكاب الحرام.
وأمّا الشرط المحرّم للحلال فينحصر بما إذا كان المشروط تحريماً للحلال اعتباراً كما إذا زوجت نفسها منه على أن لا يحق للزوج طلاقها.
وأمّا تحريم الحلال عملًا غير متحقق في الالتزام بترك الحلال لأن الحلال يجوز فعله وتركه سواء كان اختيار الترك في زمان أو إلى الأبد.
وعن السيد اليزدي[١] قدس سره: الالتزام بترك المباح إلى الأبد تحريم الحلال، ولذا ورد في بعض الروايات أنّ الالتزام بترك شرب العصير بالحلف عليه لا ينعقد، لأنّ هذا الحلف محرّم للحلال.
وفي خبر العياشي عن عبداللَّه بن سنان قال: «سالته عن رجل قال: امرأته طالق أو مماليكه أحرار إن شربت حراماً ولا حلالًا قط، فقال: أما الحرام فلا يقربه حلف أو لم يحلف، وأما الحلال فلا يتركه فانه ليس لك أن تحرّم ما أحل اللَّه، لأنّ اللَّه يقول: لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ»[٢].
وفيه: أن الرواية ضعيفة سنداً ودلالة فإنّ الحلف بالطلاق باطل عندنا وعبر الامام عليه السلام عن بطلانه بما ذكر جدلًا.
[١] حاشية كتاب المكاسب ٣: ٢٦٩- ٢٧٠، الرقم ٣٨٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٤٤، الباب ١٩ من كتاب الأيمان، الحديث ٢.