إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وتوهّم: عدم جريانه مع اقتضاء القاعدة كون الضمان من مال المالك خرج منه ما قبل القبض، مدفوع: بأنّ الضمان الثابت قبل القبض وبعده في مدّة الخيار ليس مخالفاً لتلك القاعدة، لأنّ المراد به انفساخ العقد ودخول العوض في ملك صاحبه الأصلي وتلفه من ماله. نعم، هو مخالف لأصالة عدم الانفساخ، وحيث ثبت المخالفة قبل القبض، فالأصل بقاؤها بعد القبض في مدّة الخيار. نعم، يبقى هنا: أنّ هذا مقتضٍ لكون تلف الثمن في مدّة خيار البيع الخياري من المشتري، فينفسخ البيع ويرد المبيع إلى البائع. والتزام عدم الجريان من حيث إنّ الخيار في ذلك البيع إنّما يحدث بعد ردّ الثمن أو مثله فتلف الثمن في مدّة الخيار إنّما يتحقّق بعد ردّه قبل الفسخ لا قبله، مدفوع بما أشرنا سابقاً: من منع ذلك، مع أنّ المناط في ضمان غير ذي الخيار لما انتقل عنه إلى ذي الخيار تزلزل البيع المتحقّق ولو بالخيار
والوجه في ذلك ما يستفاد ممّا ورد في خيار الحيوان أنّ ضمان التلف قبل القبض لا يرتفع بالقبض عن الضامن فيما كان المقبوض ملكاً غير لازم لقابضه بحيث يمكن له سلبه عن نفسه، وهذا الملاك يجري في ناحية الثمن كما كان في ناحية المثمن.
ولو اغمض عن ذلك وفرضنا الشك في بقاء ضمان الثمن على المشتري إلى ما بعد القبض فيجري الاستصحاب في ناحية بقاء ضمانه الذي كان ثابتاً قبل القبض.
لا يقال: الثمن في الفرض ملك البائع وقد تلف في يده وضمان شخص آخر ذلك الثمن خلاف قاعدة الخراج بالضمان، فإنّ خراج الثمن المزبور للبائع فيكون ضمانه أيضاً عليه، فلا تصل النوبة إلى التمسّك بالاستصحاب.
فانّه يقال: هذا الضمان لا يخالف تلك القاعدة، فإنّ معنى هذا الضمان رجوع الثمن عند تلفه إلى ملك المشتري فيتلف ملكاً له.
وكما أنّ الثمن زمان تلفه في ضمان المشتري كذلك خراجه بل وعينه أيضاً ملكه