إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أخذ ما أعطاه، فإن أخذ أكثر لم يجز. وقد روي أنه يجوز على كلّ حال. وحكي في المختلف عن الخلاف: أنّه إذا باع طعاماً قفيزاً بعشرة دراهم مؤجّلة، فلمّا حلّ الأجل أخذ بها طعاماً جاز إذا أخذ مثل ذلك، فإن زاد عليه لم يجز. واحتجّ بإجماع الفرقة وأخبارهم وبأنّه يؤدّي إلى بيع الطعام بالطعام. ثمّ حكى عن بعض أصحابنا الجواز مطلقاً، وعن بعضهم المنع مطلقاً. ثم حكى عن الشيخ في آخر كلامه، أنّه قال: والقول الآخر الذي لأصحابنا قويّ، وذلك أنّه بيع طعام بدراهم، لا بيع طعام بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية، انتهى.
والحاصل: أن ما ذكر في المبسوط[١] والخلاف[٢] والنهاية[٣] متفرع على القاعدة التي أشار إليه المصنف رحمه الله وهي: أنّه يجري على عوض الجنس الربوي حكم ذلك الجنس الربوي بمعنى أنّه لا يجوز مبادلة ذلك العوض بذلك الجنس بالأكثر أو بالأقل، مثلًا إذا باع مقداراً من الحنطة الاخرى ثانية بالزيادة أو النقيصة من الحنطة المباعة أوّلًا، فانّها ترجع إلى مبادلة الحنطة بالحنطة بتفاوت، كما أنّه لو اشترى نفس ما باعه أوّلًا لكان من بيع الدراهم بالدراهم مع الاختلاف.
والقاعدة المشار إليها تستفاد من التعليل الوارد في صحيحة علي بن جعفر المروية في باب السلم، قال: «سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قوّمه دراهم فسد، لأن الأصل الذي اشترى به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم»[٤].
[١] المبسوط ٢: ١٢٣.
[٢] راجع الخلاف ٣: ١٠١، المسألة ١٦٦ من كتاب البيوع، وانظر المختلف ٥: ٢٨٩.
[٣] مرّ آنفاً.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٨، الباب ١١ من أبواب السلف، الحديث ١٢.