إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وظهور اتّفاقهم على أنّ الفسخ بل مطلق الإنشاء لا يحصل بالنية، بل لا بد من حصوله بالقول أو الفعل. وممّا عرفت من التذكرة وغيرها: من تعليل تحقّق الفسخ بصيانة فعل المسلم عن القبيح، ومن المعلوم: أنّه لا يُصان عنه إلّاإذا وقع الفسخ قبله، وإلّا لوقع الجزء الأوّل منه محرّماً. ويمكن أن يحمل قولهم بكون التصرّف
كان اعتبارياً كهبة ما باعه بخيار اوتصرفاً خارجياً كوطئ الأمة التي باعها بخيار- أو يحصل الانفساخ سابقاً على التصرّف بحيث يكون زمان عود الملك إلى التصرّف متصلًا بزمان تصرّفه؟
وبتعبير آخر: هل يكون التصرّف موجباً للفسخ أو يكون كاشفاً عن سبق الانفساخ؟
وذكر قدس سره في وجه كون التصرف موجباً للفسخ أمرين:
الأوّل: أنّ الفسخ الفعلي قسيم للفسخ القولي، وكما أنّ الانفساخ يحصل بالفسخ القولي فلا بد من أن يكون التصرّف الفعلي فسخاً يحصل به الانفساخ.
الثاني: اتفاق كلماتهم على أنّ الفسخ كالإجازة من قسم الإنشاء، ولا يحصل الإنشاء بالنية فقط، بل يعتبر فيه القول أو الفعل.
وذكر أيضاً في كون التصرّف كاشفاً عن الانفساخ وسبق عود الملك إلى المتصرّف أمرين:
الأول: ما تقدّم عن التذكرة[١] وغيره في وجه كون التصرّف فسخاً هو حمل فعل المسلم على الصحة، وإنّما يفيد الحمل على الصحة في كون الفعل حلالًا ان يكشف عن سبق الملك على التصرّف، وإلّا كان الفعل في أوّل وقوعه حراماً.
[١] التذكرة ١: ٥٣٧.