إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الرابعة: لو تعذّر الشرط فليس للمشترى الا الخيار [١] لعدم دليل على الأرش، فإنّ الشرط في حكم القيد لا يقابَل بالمال، بل المقابلة عرفاً وشرعاً إنما هي بين المالين، والتقييد أمر معنويّ لا يُعدّ مالًا وإن كانت مالية المال تزيد وتنقص بوجوده وعدمه، وثبوت الأرش في العيب لأجل النصّ. وظاهر العلامة قدس سره: ثبوت الأرش إذا اشترط عتق العبد فمات العبد قبل العتق. وتبعه الصيمري فيما إذا اشترط تدبير العبد، قال: فإن امتنع من تدبيره تخير البائع بين الفسخ واسترجاع العبد وبين الإمضاء، فيرجع بالتفاوت بين قيمته لو بيع مطلقاً وقيمته بشرط التدبير، انتهى.
عليه الحق على أداء ما عليه من حقّ الغير لأنّه يجوز إجبار المتصدي من عليه الحق تأديباً ومنعاً عن المنكر كما هو مقتضى لزوم حفظ النظام.
وأمّا مباشرة المتصدي بالاستيفاء مع إمكان الإجبار كما إذا اعتق العبد الذي باعه على أن يعتقه المشتري أو باع ماله للإنفاق مع إمكان إجباره على الإنفاق بنفسه فالأصل عدم نفوذ ذلك العتق وعدم صحة البيع المزبور.
نعم مع عدم إمكان الإجبار للفرار ونحوه يكون محكوماً بالصحة.
ومن هنا يظهر الحال في إعطاء الحاكم الاجرة من مال المشتري على الخياطة المشروطة عليه مع امتناع المشتري عن الخياطة، فانّه يجوز مع عدم إمكان الإجبار لا مع إمكانه.
هذا فيما إذا كان العمل المشروط عليه الطبيعي لا العمل المباشري، كما إذا باع المال واشترط على المشتري أن لا يترك ما عليه من الفرائض اليومية، فانه مع عدم التمكن على إجباره بالعمل والإتيان بفرائضه لا يكون مورداً لتصدّي الحاكم فتدبر.
[١] ذكره قدس سره في تعذّر الشرط فرضين: الأوّل: ما إذا كان الفعل المشروط ما لا مالية له كاشتراط العتق والتدبير. الثانى: ما إذا كان الفعل له مالية كخياطة الثوب وصبغه.