إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ولأجل ما ذكرنا وقع الخلاف فيما لو باعه أرضاً على أنّها جُربانٌ معيّنة، أو صبرة على أنّها أصوع معيّنة. وتفصيل ذلك: العنوان الذي ذكره في التذكرة بقوله: لو باعه شيئاً وشرط فيه قدراً معيّناً فتبيّن الاختلاف من حيث الكمّ، فأقسامه أربعة: لأنّه إمّا أن يكون مختلف الأجزاء أو متّفقها، وعلى التقديرين: فإمّا أن يزيد وإما أن ينقص.
فالأول: تبيّن النقص في متساوي الأجزاء. ولا إشكال في الخيار، وإنّما الإشكال والخلاف في أنّ له الإمضاء بحصته من الثمن، أو ليس له الإمضاء إلّا بتمام الثمن. فالمشهور- كما عن غاية المرام- هو الأول، وقد حكي عن المبسوط
كان له الأخذ بذلك القسط، وإذا لم يعلم ذلك القسط يلزم المتبايعين بالمصالحة عليه، إلّا أن يقال: إنّ الحكم بصحة البيع في البعض والانحلال في البعض الآخر ينحصر بما إذا كان التقسيط عند الحاجة إليه ممكناً وان لم يعلم ذلك القسط ابتداءً.
واما إذا لم يكن كما فيما نحن فيه فلابد من الحكم ببطلان أصل البيع بظهور المبيع على غير المقدار المشروط، أو الحكم بالصحة بلا تقسيط الثمن بأن يثبت للمشروط له خيار الفسخ خاصّة.
ولكن يمكن الجواب عن هذه الدعوى بإمكان التقسيط عند الحاجة في الفرض أيضاً، فانه لو كانت القطعة المزبورة مع اختلاف أجزائها متفقة في القيمة فالأمر واضح، لأنه يكون الفرض كفرض متساوية الأجزاء فيفرض كون خمسة أجربة عشرة، أو كون ثلاثه من الخمسة الموجودة ثمانية فالثمانية مع الاثنين الباقيين من الخمسة عشرة، أو يفرض أربعة من الخمسة الموجودة تسعة فتكون التسعة مع الواحد الباقي من الخمسة عشرة أو يفرض الواحد من الخمسة والستة مع الأربعة الباقية تكون عشرة.
وأمّا إذا كانت الأجزاء مختلفة في القيمة وقد رأى المشتري الخمسة الموجودة،