إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فانه يقال: بعد تساقطهما يرجع إلى استصحاب بقاء حرمه الفعل أو وجوب المشروط تركه.
أقول: لوتم ما ذكر من المعارضة بين خطاب حرمة الفعل ووجوب الوفاء بالشرط فلا ينبغي الريب في تقديم الثاني فانه من بيان الحكم للفعل بالعنوان الثاني أي الشرط كما لا يخفى.
وذكر النائيني[١] قدس سره: أنّ هذا الاعتبار مستدرك لرجوعه إلى اشتراط القدرة على الشرط فان المحرم لا يكون مقدوراً على المكلف تشريعاً فلا يصح شرطه.
وفيه: أنّ شرط العمل غير المقدور لم يكن صحيحاً لأن مثل قوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم» لم يكن شاملًا له لأن التكليف بغير مقدور غير صحيح.
واما إذا كان العمل المشروط محرماً فعدم شموله للشرط المزبور يحتاج إلى بيان أنّ الشرط لا يكون من العناوين المغيرة لحرمة الأفعال أو وجوبها كما لا يخفى.
وذكر السيد اليزدي[٢] قدس سره: أن هذا الاعتبار يرجع إلى اعتبار أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة حيث إن المراد بمخالفته للكتاب والسنة مخالفته لهما عملًا أو اعتباراً.
واما التفرقة بين الشرط الثاني والشرط الرابع الآتي بأن المراد بالشرط يختلف، فان المراد به في المقام نفس الالتزام والمراد به في الشرط الرابع المشروط والملتزم به، فيعتبر في نفوذ الشرط بأن يكون نفس الالتزام جايزاً فلا يصح الالتزام بالمحرم فلا يمكن المساعدة عليه، فان الالتزام بالاتيان بالحرام كالالتزام بالاتيان بالمحلل غير
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ١٩٣.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٣: ٢٥٦.