إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ثم إنّه لا اشكال فيما ذكرنا: من انقسام الحكم الشرعي [١] الى القسمين المذكورين وأنّ المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الاوّل، وإنما الإشكال في تميّز مصداق أحدهما عن الآخر في كثير من المقامات:
منها: كون من أحد أبويه حرّ رقّاً، فإنّ ما دلّ على أنّه لا يُملَك ولد حرّ قابل لأن يراد به عدم رقيّة ولد الحرّ بنفسه، بمعنى أنّ الولد ينعقد لو خلّي وطبعه تابعاً لأشرف الأبوين، فلا ينافى جعله رقّاً بالشرط في ضمن عقد وأن يراد به أنّ ولد الحر لا يمكن أن يصير في الشريعة رقّاً، فاشتراطه اشتراط لما هو مخالف للكتاب والسنّة الدالّين على هذا الحكم.
والسنة، وهذه المخالفة لا تتحقق في ترك المباح أو فعله ولكنها متحقّقة في شرط ارتكاب الحرام كما تقدم.
[١] وحاصله: أنّه قد تقدّم ثبوت الحكم لموضوع بأحد النحوين من كونه بنحو الاقتضاء والحيثية وكونه حكماً فعلياً مطلقاً بحيث لا يقبل التغير بعروض عناوين اخر غير ما أشرنا إليها.
وعليه فلا إشكال في حكم الشرط فيما إذا أحرز حال الحكم ولكن يقع الإشكال في تمييز حال الحكم في بعض الوارد كما إذا شرط مولى الأمة في تزويجها من حرّ كون ولدها رقاً في عقد الزواج، فهل الحكم بكون الولد يتبع أشرف أبويه حكم اقتضائي لا ينافيه الاشتراط المزبور أو أنه حكم فعلي لا يتغير بالشرط، وكشرط التوارث في عقد المتعة فانه ذكر جماعة بصحة اشتراط التوارث في عقد المتعة، فيقع الكلام في أنّ عدم ثبوت التوارث في غير النكاح الدائم اقتضائي أو أنّه حكم فعلي، مع أنّ المتسالم عليه عندهم عدم صحة شرط التوارث في غير عقد النكاح بل في غير الزوج والزوجة مطلقاً، فلابد من كون عدم التوارث في غير النكاح الدائم حكماً فعلياً