إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
السالبة صادقة مع انتفاء الموضوع، أو دعوى بعض آخر أنّها وإن كانت صادقة مع انتفائه، إلّاأنّ استصحاب تلك القضية لا يثبت السالبة بانتفاء المحمول لا يمكن المساعدة عليهما لما تقدم سابقاً من أنّ قيام العرض مقتضاه أنّ العرض في وجوده يحتاج إلى وجود الموضوع، وأمّا عدم العرض فيكفى فيه عدم وجود الموضوع.
وبتعبير آخر: أنّ العرض وإن لا يكون له وجودان كما أوضحه، وان العدم لا يكون طارياً لوجوده، بل لنفس مهيّة العرض إلّاأنّ مهية العرض لا يحتاج في عدمه إلى وجود المعروض، بل عند عدم المعروض كما يضاف العدم إلى مهيّة المعروض كذلك يضاف إلى مهيّة عرضه.
وإذا قيل: «ليس زيد بقائم» يكون العدم مع انتفاء الموضوع مضافاً إلى زيد وإلى عرضه، وإذا وجد زيد واحتمل بقاء عدم عرضه على حاله فيستصحب وتصبح القضية المزبورة سالبة بانتفاء المحمول، حيث ليس القضية السالبة بانتفاء المحمول إلّاوجود المعروض وعدم تحقّق عرضه.
نعم إذا كانت القضية المعدولة ذات أثر فلا يفيد استصحاب السالبة في اثباتها، لأنّ اتّصاف المعروض بعدم عرضه أمر انتزاعي يلزم لسلب المحمول كما أوضحنا ذلك فيما تقدم.
هذا كلّه في جريان الاستصحاب في العدم الأزلى لترتيب الأثر المترتّب على السالبة بانتفاء المحمول.
وأمّا في المقام فلا مجال لاستصحاب عدم مخالفة الشرط للكتاب والسنة، لأنّ المراد أن يكون المشروط أمراً يخالف في تحقّقه ظاهر الكتاب ولو كان ذلك الظهور