إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ففي القواعد والإيضاح وجامع المقاصد: صحّة عتق الجارية ويكون فسخاً، لأنّ عتق العبد من حيث إنّه إبطال لخيار بائعه غير صحيح بدون إجازة البائع، ومعها يكون إجازة منه لبيعه، والفسخ مقدّم على الإجازة. والفرق بين هذا وصورة اختصاص المشتري بالخيار: أنّ عتق كل من المملوكين كان من المشتري صحيحاً لازماً، بخلاف ما نحن فيه. نعم، لو قلنا هنا بصحّة عتق المشتري في زمان خيار البائع كان الحكم كما في تلك الصورة.
مسألة: من أحكام الخيار عدم جواز تصرّف غير ذي الخيار [١] تصرّفاً يمنع من استرداد العين عند الفسخ على قول الشيخ والمحكي عن ابن سعيد في جامع الشرائع وظاهر جماعة من الأصحاب، منهم: العلّامة في القواعد والمحقّق والشهيد
يحكم بانعتاق العبد بناءً على جواز تصرّف من عليه الخيار فيما انتقل إليه، كما يحكم ببطلان عتق الجارية لوقوعه في غير ملكه، ولا يفيده إجازة البائع لعدم جريان الفضولية في العتق.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الخيار لهما، وعلى ذلك فعتق المشتري بالإضافة إلى العبد غير صحيح بناءً على تعلّق حق البائع به، فيكون عتقه تصرّفاً في حقّ الغير فيبطل، وأمّا عتق الجارية فيصح فيكون عتقهما فسخاً.
ولو أجاز البائع عتق العبد بعد ذلك فيكون إجازته إسقاطاً لخياره، فيكون من تقديم الفسخ على الاجازة.
نعم لو قلنا بجواز تصرّف المشتري في العبد بالعتق، فيكون الفرض كالفرض الأوّل في بطلان العتقين وبقاء العقد والخيار.
[١] يقع الكلام في المقام في جواز تصرّف من عليه الخيار فيما انتقل إليه بتصرّف يمنع عن رد العين على من له الخيار على تقدير فسخه.