إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كان الطعام المشترى شخصيّاً. [١]
وأمّا إذا وكله في شراء الكلّي فلا يجري فيه ذلك، لأنّ تشخيص ما باعه سَلَماً في الطعام الكلّي المشترى موقوف على قبضه ثمّ إقباضه، وبدون ذلك لا يمكن الإيفاء إلّابالحوالة أو التوكيل، فتدخل المسألة فيما ذكره في الشرائع وغيرها- تبعاً للمبسوط بل نسب إلى المشهور-: من أنّه لو كان له على غيره طعام من سَلَمٍ وعليه مثل ذلك، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر، فإنّه يكره أو يحرم على الخلاف.
وقد علّل ذلك في الشرائع: بأنّه قبضه عوضاً عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه. وذكر المسألة في القواعد بعنوان الحوالة، قال: لو أحال من عليه طعام من سلَم بقبضه على من له عليه مثله من سلم، فالأقوى الكراهة، وعلى التحريم يبطل، لأنّه قبضه عوضاً عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه. وبنى في الإيضاح جريان الخلاف في المسألة على أنّ الحوالة معاوضة أو استيفاء، وأنّ المعاوضة على مال السَلَم قبل القبض حرام أو مكروه. وأنكر جماعة ممّن تأخّر عن العلّامة كون هذه المسألة من محلّ الخلاف في بيع ما لم يقبض، بناءً على أنّ الحوالة ليست معاوضةً فضلًا عن كونها بيعاً، بل هي استيفاء.
وثانياً: مدلولهما المنع عن تولّي الشراء، لا عدم جواز الاستيفاء بعد شراء شخص آخر وقبل قبضه، والكلام في دلالتهما على جواز الشراء وعدم جواز الاستيفاء كما لا يخفى.
[١] الكلام في أنّ توكيل الدائن في الشراء لنفسه داخل في متعلق النهي في الأخبار المتقدّمة الناهية عن بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما، أم لا ينحصر في شراء الطعام الشخصي.
وأمّا إذا اشترى طعاماً بنحو الكلّي فلا يكون قبض الدائن ذلك الكلّي إلّابوجهين: