إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وإثبات هذا الأمر بغير الإجماع أيضاً مشكل، والتمسّك في ذلك باستصحاب بقاء الحق وعدم انقطاعه بموت ذي الحقّ أشكل، لعدم إحراز الموضوع، لأنّ الحق لا يتقوّم إلّابالمستحق. وكيف كان، ففي الإجماع المنعقد على نفس الحكم كفاية إن شاء اللَّه تعالى.
بقي الكلام: في أنّ إرث الخيار ليس تابعاً لإرث المال [١] فعلًا، فلو فرض ولكن إثبات هذه الضابطة لا يخلو من صعوبة، فانه لا فرق في اعتبار ابناء المعاملات بين الخيار المشترط لأحد المتعاقدين أو لأجنبي، مع أنّ الثاني لا يورث بلا كلام.
فلا يبعد أن يكون العمدة في مسألة إرث الخيار هو الإجماع، أو يدعّى أنّ الخيار المجعول للأجنبي من قبيل ثبوت الحق لشخص بعنوان مقوّم، بخلاف الثابت لأحد المتعاقدين تأسيساً أو إمضاءً، بمعنى أنّه يثبت الخيار لأحد المتعاقدين بعنوان يكون ذلك العنوان دخيلًا في حدوث الخيار، ولكن لا يكون حياة الشخص بقاءً دخيلًا في بقاء ذلك الحق، فينتقل إلى الوارث بأدلّة الإرث.
ويكشف عن عدم كون الحياة لمن له الخيار مقوّماً له مثل قوله عليه السلام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: البيّعان بالخيار حتّى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام»[١]، فإنّ المراد من صاحب الحيوان مالكه المشتري، ومن الظاهر أنّ الحياة لا تكون مقوّماً للملكيّة في المال والرواية دالة على أنّ الخيار يثبت للمالك فيكون كأمواله فيرثه من يرثه ماله.
[١] إرث الخيار لا يتبع إرث المال وإذا كان دين الميت مستغرقاً لجميع تركته فلا إرث بالإضافة إلى المال.
ولكن لو كان العقد على بعض تركته متعلّقاً للخيار للميت فينتقل ذلك الخيار إلى
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١.