إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - هل الضمان بعين بعض الثمن أو بمقداره؟
الزيادة وعدم عدّ العيب نقصاً يتدارك بشيء من مقابله، إلّاأنّ الدليل من النصّ والإجماع دلّ على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف، بمعنى وجوب تداركه بمقدار من الثمن منضاف إلى ما يقابل بأصل المبيع لأجل اتصافه بوصف الصحة، فإنّ هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم يقابله بشيء من الثمن، لكن له مدخل في وجود مقدار من الثمن وعدمه، فإذا تعهّده البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن لأجله، وللمشتري أيضاً إسقاط هذا الالتزام عنه. نعم، يبقى الكلام [١] في كون هذا الضمان المخالف للأصل بعين بعض الثمن، كما هو ظاهر تعريف الأرش في كلام الأكثر بأنّه جزء من الثمن، أو بمقداره، كما هو مختار العلّامة في صريح التذكرة وظاهر غيرها والشهيدين في كتبهما؟ وجهان:
الثمن على عهدة المشتري بمطالبته الأرش يكون كل من العوض والمعوض للمشتري، وهذه قرينة قطعية على أن المراد بالأرش هو ما يلاحظ فيه النسبة، وظهور ما تقدم من الروايات باعتبار الغالب من كون الثمن المسمى مساوياً للقيمة السوقية للشيء صحيحاً.
ولكن يمكن الجواب بأنه للاستدلال وجه بناءً على تعين كون الأرش من الثمن، واما بناءً على أنه غرامة ولا يتعين دفعه من الثمن فلا يكون وجهاً، بل يكون الفرض نظير ما إذا اشترى الفرس بمئة صحيحاً وحدث العمى في إحدى عينيه في ضمن ثلاثة أيام، ومع ذلك فالجمع في الفرض أيضاً بين أخذ المئة وتملك الفرس لا يخلو عن تأمل.
[١] ثم إنه يبقى في الأرش بعض الجهات مما ينبغى الكلام فيها:
منها: أنه هل يتعين على البايع دفع الأرش من الثمن مع إمكانه ومطالبة المشتري أو يجوز له الدفع من غيره حتى في الفرض.