إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
هو ما كتب اللَّه على عباده من أحكام الدين وإن بيّنه على لسان رسوله صلى الله عليه و آله فاشتراط ولاء المملوك لبائعه إنّما جعل في النبويّ مخالفاً لكتاب اللَّه بهذا المعنى. لكن ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب اللَّه في صحّة الشرط، وأنّ ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطل. ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة، نظراً إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللَّه بالخصوص لعموماته المرخّصة للتصرّفات الغير المحرّمة في النفس والمال، فخياطة ثوب البائع- مثلًا- موافق للكتاب بهذا المعنى.
الشرط المخالف له هو ما كتب اللَّه على عباده من الأحكام سواء ذكر في القرآن أم لا بأن كان ذلك الحكم مستفاداً من النص ونحوه.
ثم ذكر أنّ مادلّ على اعتبار موافقة الكتاب في نفوذ الشرط وصحته يحمل على عدم كونه مخالفاً له بناءً على إن ما لم يكن مخالفاً له فهو موافق لبعض الإطلاق والعموم في بعض الآيات من قوله سبحانه وتعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ[١] و خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[٢] و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٣].
أقول: قد تقدم أن حمل الكتاب في روايات الباب على حكم اللَّه على عباده يبعد غايته، فانه مع كونه خلاف ظاهر كتاب اللَّه لا يناسب جعل الضابطة للشرط الفاسد.
وأيضاً الوجه في حمل الموافق للكتاب على عدم كون الشرط مخالفاً له هو أنه لو اعتبر الموافقة بنفسها لكان ذكر عدم المخالفة في الروايات المتعددة بلاوجه، ولزم أن لا يكون الحكم مناسباً لإعطاء الضابطة فان أكثر الشروط لا يستفاد موافقتها للكتاب.
ودعوى أنها موافقة لبواطنه لا يمكن المساعدة عليها، فان الاحالة على بواطن
[١] سورة المائدة: الآية ٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٩.
[٣] سورة المائدة: الآية ١.