إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وبالجملة، ليس في قوله: «بعدما يملكه» دلالة على أنّ تملّكه بنفس العقد، مع أنّها على تقدير الدلالة تدفع النقل لا الكشف، كما لا يخفى. ونحوه في الضعف:
الاستدلال في التذكرة بما دل على أن مال العبد المشترى لمشتريه مطلقاً أو مع الشرط أو علم البائع من غير تقييد بانقضاء الخيار، إذ فيه: أن الكلام مسوق لبيان ثبوت المال للمشتري على نحو ثبوت العبد له، وأنّه يدخل في شراء العبد حتّى إذا ملك العبد ملك ماله. مع أنّ الشيخ لم يثبت منه هذا القول في الخيار المختصّ بالمشتري، والتمسّك بإطلاق الروايات لما إذا شرط البائع الخيار كما ترى!
ولو فرض اجتماع الطالب والمطلوب منه ومن باع المتاع أوّلًا في مكان لكان تعريض المشتري الأول بيعه من المشتري الثاني إسقاطاً لخياره وخيار بايعه.
والحاصل: أنّه ليس في قوله عليه السلام «إنما يشتريه منه بعد ما يملكه» دلالة على حصول الملك بمجرد العقد وعلى تقدير التسليم فيدفع احتمال النقل بأن يكون انقضاء الخيار دخيلًا في النقل والانتقال، ولا يدفع احتمال الكشف حيث إنّه على الكشف يكون البيع ثانياً محكوماً بالصحة، لانه ينكشف بانقضاء الخيار وقوعه في ملك بائعه.
أقول: العمدة في الجواب هو الوجه الأول وهو نفي كون المقاولة الأوّليّة بيعاً ليكون محكوماً بالبطلان لوقوعه في غير الملك وأمّا البيع بعد الشراء وما هو شرائطه فليست الرواية ناظرة إليه ليتمسّك باطلاقها كما لا يخفى.
وممّا ذكر يظهر الحال فيما ورد في مال العبد وأنه يكون للمشتري مطلقاً أو مع الاشتراط أو مع علم البائع بماله، فإنّ غاية مدلوله صيرورة المال للمشتري نحو صيرورة نفس العبد له، فان كان الملك بالعقد فالمال أيضاً كذلك ولوكان بانقضاء الخيار فالمال أيضاً تابع له كما لا يخفى.