إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الرجل من أجله؟ قال: ليس به بأس، إنما يشتريه منه بعدما يملكه». فإنّ الظاهر: أنّ قوله: «إنما يشتريه ... إلخ» إشارة إلى أنّ هذا ليس من بيع ما ليس عندك، وأنّ بيعه لم يكن قبل استيجاب البيع مع الأول، فقوله: «بعد ما يملكه» إشارة إلى استيجاب العقد مع الأول، كما يظهر من قولهم عليهم السلام في أخبار اخر واردة في هذه المسألة:
«ولا توجب البيع قبل أن تستوجبه» مع أنّ الغالب في مثل هذه المعاملة قيام الرجل إلى مكان غيره ليأخذ منه المتاع ورجوعه إلى منزله لبيعه من صاحبه الذي طلب منه ذلك، فيلزم العقد الأول بالتفرّق. ولو فرض اجتماعهما في مجلس واحد كان تعريضه للبيع ثانياً بحضور البائع دالّاً عرفاً على سقوط خياره، ويسقط خيار المشتري بالتعريض للبيع.
فإنّ مقتضاها جواز البيع ثانياً بعد الشراء سواء كان خيار المجلس في ذلك الشراء باقياً أم لا.
وناقش رحمه الله في هذا الاستدلال بأُمور:
الأول: أنّ هذه الرواية ناظرة إلى أنّ البيع من الطالب يقع ثانياً لا بمجرد تقاضاه أوّلًا، ليكون من بيع ما ليس عنده، ولذا ذكر في بعض الروايات الواردة في هذه المسالة:
«ولا توجب البيع- أيمع الطالب- قبل ان تستوجبه»[١] أيمع البائع الأوّل.
وثانياً: أنّ الغالب في هذا البيع جلوس الطالب في محل المطلوب منه، ويذهب المطلوب منه فيشتري المتاع من السوق ونحوه ثم يجيء به إلى محلّه، فبمجرد افتراق المطلوب منه من البائع الأول ينتهي خيار المجلس، فيكون بيعه من الطالب بعد لزوم البيع.
[١] المصدر: ٥٢، الحديث ١٣.