إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ثانيهما: ما يلزم من عدمه العدم [١] من دون ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود أولا، وهو بهذا المعنى اسم جامد لا مصدر، فليس فعلًا لأحد، واشتقاق «المشروط» منه ليس على الأصل ك «الشارط»، ولذا ليسا بمتضايفين في الفعل والانفعال بل «الشارط» هو الجاعل و «المشروط» هو ما جعل له الشرط ك «المسبّب» بالكسر والفتح المشتقين من «السبب». فعلم من ذلك: أنّ «الشرط» في المعنيين نظير «الأمر» بمعنى المصدر وبمعنى «الشيء» وأمّا استعماله في ألسنة النحاة على الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط فهو اصطلاح خاصّ مأخود من
ولذا لم يرد في شيء من الأخبار الواردة في الأمر بالعمل بالوعد أو العهد التعليل بالعموم المزبور، نعم علّل الأمر في بعضها بالأمر بالوفاء بالعقود وبقوله سبحانه لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ[١] فراجع.
ثم إنّه بعد البناء على أنّه يعتبر في الشرط تحقّقه في ضمن معاملة يقع الكلام في أنّ ارتباطه بالمعاملة بمجرّد الظرفية كما هو ظاهر القاموس أو أنّه نحو آخر نتعرض لذلك عن قريب إنشاء اللَّه تعالى.
ويظهر من المصنف في الأمر الأول من شروط صحة الشرط أنّ ارتباط الشرط بالمعاملة تعليق التراضي بها على حصول المشروط خارجاً.
وفيه ما تقدم من أنّ التراضي في المعاملة ليس بمعنى طيب النفس، وعلى تقديره فالتعليق يوجب بطلان المعاملة مع تخلف الشرط أو مطلقاً.
[١] وهذا هو المعنى الثاني من المعنيين العرفيين للفظ الشرط عنده قدس سره، وما يلزم من عدمه العدم يعم كل دخيل في حصول الشيء بحيث لولاه لم يكن ذلك الشيء فيدخل فيه السبب والمقتضي والشرط ومثل الوضوء واستقبال القبلة إلى غير ذلك.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ١٦٥، الباب ١٠٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣. والآية ٢ من سورة الصفّ.