إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وما ذكرنا أخيراً من مقتضى النيابة والقيام مقام الميّت. والأظهر في الفرعين هو كون ولاية الوارث لا كولاية الولي والوكيل في كونها لاستيفاء حقّ للغير، بل هي ولاية استيفاء حقّ متعلّق بنفسه، فهو كنفس الميت لا نائب عنه في الفسخ، ومن هنا جرت السيرة: بأنّ ورثة البائع ببيع خيار ردّ الثمن يردّون مثل الثمن من أموالهم، ويستردّون المبيع لأنفسهم من دون أن يُلزموا بأداء الديون منه بعد الإخراج.
والمسألة تحتاج إلى تنقيح زائد.
الأمر لازم ملكية التالف المضمون رد المثل أو القيمة.
والحاصل: أنّه يكون الثمن التالف ديناً على الميّت، فيوفي من العين المرجوعة إلى ملك الميّت، ويجوز للورثة ادائه من مال أنفسهم، فتدخل العين في موضوع الإرث، كما هو الحال فيما إذا كان للميّت تركة بمقدار ديونه، فان مع اداء الوارث الدين من مالهم تدخل التركة في موضوع الإرث.
وأمّا قياس الخيار بأخذ الوارث بحقّ الشفعة في دفع الورثة الثمن من أموالهم في الأخذ بحقّ الشفعة غير صحيح، فانّ الأخذ بحق الشفعة لا يوجب انحلال العقد الجاري على الحصّة كي تعود الحصة إلى ملك الميّت، بل الأخذ بحق الشفعة تملك للحصة بازاء دفع مثل الثمن إلى مشتريها كما لا يخفى.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الفسخ ببيع الخيار، فانّ دفع الوارث مثل الثمن إلى المشتري العين فسخ للبيع، ومبادلة اخرى بين المدفوع وبين الثمن التالف، أو الباقي على ما ذكر في محله.
والحاصل: أنّه يلزم على ما ذكره قدس سره أن لا يكون تملك الوارث للعين المنتقلة عن الميت من قبيل الميراث، فلا وجه لتقسيط تلك العين بالحصص ولو مع اتّفاقهم على الفسخ فتدبر جيداً.