إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وإلى ما ذكر يرجع ما في الإيضاح: من توجيه بطلان العتق في زمن الخيار بوجوب صيانة حقّ البائع في العين المعيّنة عن الإبطال. ويؤيّد ما ذكرنا: أنّهم حكموا- من غير خلاف يظهر منهم- بأنّ التصرّف الناقل إذا وقع بإذن ذي الخيار سقط خياره، فلو لم يكن حقّاً متعلّقاً بالعين لم يكن وقوع ذلك موجباً لسقوط الخيار، فإنّ تلف العين لا ينافي بقاء الخيار، لعدم منافاة التصرّف لعدم الالتزام بالعقد وإرادة الفسخ بأخذ القيمة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المنع، لكنه لا يخلو عن نظر، فإنّ الثابت من خيار الفسخ [١] بعد ملاحظة جواز التفاسخ في حال تلف العينين هي سلطنة ذي الخيار على فسخ العقد المتمكّن في حالتي وجود العين وفقدها، فلا دلالة في مجرّد ثبوت الخيار على حكم التلف جوازاً ومنعاً،
وبين التعلق ببدلها على تقدير تلفها نظير ما ارتهن العين، فانه لو تلف العين لتعلّق حق الرهن ببدلها، مع أنّه لا يجوز في الفرض للراهن إتلاف العين المرهونة، وإلى ذلك يرجع ما في الإيضاح[١]: من عدم جواز عتق العبد المُشترى بخيار البائع، لانه يجب صيانة حقّ ذي الخيار في العين المعيّنة.
ويؤيّد تعلّق حقّ ذي الخيار بالعين ما تسالموا عليه من أنّه لو تصرّف من عليه الخيار في العين المنتقلة إليه، وأجازه من له الخيار سقط خياره.
والوجه في التأييد: أنّه لو لم يتعلّق حقّه بالعين لما كانت إجازة التصرّف إسقاطاً للخيار، حيث لا منافاة بين صحة التصرف المزبور وفسخ العقد كما لا يخفى.
[١] الثابت من أدلّة الخيار جواز الفسخ العقد بنحو الحق سواء كانت العين المنتقلة عن ذي الخيار تالفة أو باقية، فإنّ قوله عليه السلام «ومشتري الحيوان بالخيار إلى ثلاثة
[١] إيضاح الفوائد ١: ٤٨٩.