إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
عن الحرام، فلو جاز التراضي على التأجيل بزيادة لم يكن داع إلى التوصّل بأمثال تلك الحيل حتى صاروا عليهم السلام مورداً لاعتراض العامّة في استعمال بعضها، كما في غير واحد من الأخبار الواردة في بعضها. ويدل عليه أيضاً أو يؤيّده بعض الأخبار الواردة في باب الدين، فيما إذا أعطى المديون بعد الدين شيئاً مخافة أن يطلبه الغريم بدينه. وممّا ذكرنا- من أنّ مقابلة الزيادة بالتأجيل رباً- يظهر عدم الفرق بين المصالحة عنه بها والمقاولة عليها [١] من غير عقد. وظهر أيضاً أنّه يجوز المعاوضة اللازمة على الزيادة بشيء واشتراط تأخير الدين عليه في ضمن تلك المعاوضة.
وظهر أيضاً من التعليل المتقدّم في رواية ابن أبي عمير جواز نقص المؤجّل بالتعجيل. وسيجيء تمام الكلام في هاتين المسألتين في باب الشروط أو كتاب القرض إن شاء اللَّه تعالى.
[١] يعني لا فرق في عدم الجواز بين المصالحة عن التأجيل بالزيادة، وبين المقاولة على تلك الزيادة.
والمراد من المقاولة الملزمة بحسب قرارهم بحيث يكون على المديون تلك الزيادة على تقدير إمهال الداين.
وأمّا إذا لم تكن ملزمة بحيث لم ير الدائن لنفسه تلك الزيادة حتّى مع الإمهال، كما إذا علم المديون أنّه لو لم يعط للدائن مالًا لطالبه بالدين، ويعطى له هدية لئلا يطالبه بالدين فلابأس بذلك.
وفي موثّقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام «قال: سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه، فيأخذ ماله من غير أن يكون شرطاً عليه، قال: لا بأس بذلك ما لم يكن شرطاً»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٤، الباب ١٩ من أبواب الدين، الحديث ٣.