إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فهنا مسائل ثلاث:
الاولى: أن يكون المال سلَماً بأن أسلفه طعاماً في العراق وطالبه بالمدينة مع عدم اشتراط تسليمه بالمدينة، فلا إشكال في عدم وجوب أدائه في ذلك البلد.
وأولى بعدم الوجوب ما لو طالبه بقيمة ذلك البلد. ولو طالبه في ذلك البلد بقيمته في بلد وجوب التسليم وتراضيا على ذلك، قال الشيخ: لم يجز، لأنّه بيع الطعام قبل قبضه. وهو حسن بناءً على إرادة بيع ما في ذمّته بالقيمة، أو إرادة مطلق الاستبدال من البيع المنهي عنه. أمّا لو جعلنا النهي عن خصوص البيع ولم يحتمل التراضي على خصوص كون القيمة ثمناً، بل احتمل كونه مثمناً والسَّلَم ثمناً، فلا وجه للتحريم. لكنّ الإنصاف: ظهور عنوان القيمة- خصوصاً إذا كان من النقدين- في الثمنيّة، فيبنى الحكم على انصراف التراضي المذكور إلى البيع أو القول بتحريم مطلق الاستبدال. وأمّا إذا لم يرض المسلَم إليه، ففي جواز إجباره على ذلك قولان، المشهور- كما قيل- العدم، لأنّ الواجب في ذمّته هو الطعام لا القيمة. وعن جماعة- منهم العلّامة في التذكرة- الجواز، لأنّ الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم، فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه.
وتوضيحه: أنّ الطعام قد حلّ والتقصير من المسلَم إليه، حيث إنّه لو كان في ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن حضر، وإلّا دفعه إلى وليّه ولو الحاكم أو عزله.
وكيف كان، فتعذّر البراءة مستند إلى غيبته، فللغريم مطالبة قيمة بلد الاستحقاق حينئذ. وقد يتوهّم أنّه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام وإن كان أزيد قيمة، كما سيجيء القول بذلك في القرض. ولو كان الطعام في بلد المطالبة مساوياً في القيمة لبلد الاستحقاق، فالظاهر وجوب الطعام عليه، لعدم تعذّر الحق، والمفروض عدم سقوط المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق، فيطالبه بنفس الحقّ.