إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ذلك المغصوب التصرّف فيه بأن يشتري به شيئاً لنفسه ويملكه بمجرد الشراء. قال في المختلف- بعدما نقل عن الشيخ في النهاية: أنّه لو غصب مالًا واشترى به جارية كان الفرج له حلالًا، وبعدما نقل مذهب الشيخ في ذلك في غير النهاية ومذهب الحلّي-: إنّ كلام النهاية يحتمل أمرين: أحدهما: اشتراء الجارية في الذمّة، كما ذكره في غير النهاية. الثاني: أن يكون البائع عالماً بغصب المال، فإنّ المشتري حينئذ يستبيح وطء الجارية وعليه وزر المال، انتهى. وقد تقدّم في فروع بيع الفضولي وفي فروع المعاطاة نقل كلام القطب والشهيد وغيرهما. ويمكن توجيه ما ذكر في المعاطاة بدخول المال آناً ما قبل التصرّف في ملك المتصرّف، كما يلزمهم القول بذلك في وطء الجارية المأخوذة بالمعاطاة. وتوجيه الثاني: بأنّه في معنى تمليك ماله مجّاناً بغير عوض.
وكيف كان، فالمعاوضة لا تعقل بدون قيام كلّ عوض مقام معوّضه، وإذا ثبت على غير ذلك فلا بد من توجيهه، إمّا بانتقال أحد العوضين إلى غير مالكه قبل المعاوضة، وإما بانتقال العوض الآخر إليه بعدها. ومن هنا يمكن أن يحمل قوله فيما نحن فيه: «اشتر بدراهمي طعاماً لنفسك» على إرادة كون اللام لمطلق النفع لا للتمليك، بمعنى: اشتر في ملكي وخذه لنفسك، كما ورد في مورد بعض الأخبار السابقة: «اشتر لنفسك طعاماً واستوف حقك».
ويمكن أن يقال: إنّه إذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولًا- كما لو باع الغير لنفسه- فإذا قبضه فأجاز المالك الشراء والقبض تعيّن له، وحيث كان استمراره بيد المشتري قبضاً فقد قبض ماله على مالك الطعام، فافهم.
مسألة: لو كان له طعام على غيره [١] فطالبه به في غير مكان حدوثه في ذمته، [١] إذا كان له طعام على غيره وكذا ما كان غير الطعام من سائر المكيل أو الموزون فطالب المديون في غير مكان حدوثه بذمته ففيه صور: