إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فالتحقيق ما ذكرنا: من أنّ من الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة ما يقبل التغيير بالشرط لتغيير عنوانه كأكثر ما رُخّص في فعله وتركه، ومنها ما لا يقبله كالتحريم وكثير من موارد الوجوب. وأدلّة الشروط حاكمة على القسم الأوّل دون الثاني، فإنّ اشتراطه مخالف لكتاب اللَّه كما عرفت وعرفت حكم صورة الشك.
وقد تفطن قدس سره لما ذكرنا في حكم القسم الثاني، وأنّ الشرط فيه مخالف للكتاب بعض التفطّن بحيث كاد أن يرجع عمّا ذكره أوّلًا من التعارض بين أدلّة وجوب الوفاء بالشرط وأدلّة حرمة شرب الخمر، فقال: ولو جعل هذا الشرط من اقسام الشرط المخالف [١] للكتاب والسنة- كما يطلق عليه عرفاً- لم يكن بعيداً، انتهى.
[١] يعني[١] لو جعل شرط ارتكاب الحرام شرطاً مخالفاً للكتاب والسنة لم يكن بعيداً.
أقول: لابد من أن يراد بالشرط المشروط أيشرب الخمر مثلًا فانه مخالف للكتاب عملًا، وامّا لو جعل نفس الالتزام بشرب الخمر مخالفاً للكتاب ففيه ما تقدم من أن الالتزام قلباً أو معاملة لا يدخل في متعلق التحريم في الكتاب.
أضف إلى ذلك أنّ إرادة المشروط من الشرط فيما إذا كان المشروط أمراً اعتبارياً يخالف الكتاب، وإرادة نفس الالتزام فيما كان الالتزام بارتكاب الحرام من الجمع بين إرادة المعنى والمجازي من اللفظ، اللهم إلّاأن يراد من الشرط معناه المصدري فقط، ويراد من مخالفته الكتاب والسنة الأعم من أن يكون الوصف أيالمخالفة من قبيل الوصف بحال نفسه أو حال متعلّقه فتدبر.
[١] توضيحاً لكلام النراقي، عوائد الأيّام: ١٥١.