إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - لو تعارض المقوّمون
وقد يُستشكل ما ذكرنا: تارةً بعدم التعارض بينهما عند التحقيق، لأنّ مرجع بينة النفي إلى عدم وصول نظرها وحدسها إلى الزيادة، فبيّنة الإثبات المدّعية للزيادة سليمة. واخرى بأنّ الجمع فرع عدم اعتضاد إحدى البيّنتين بمرجّح، وأصالة البراءة هنا مرجّحة للبيّنة الحاكمة بالأقلّ. وثالثة بأنّ في الجمع مخالفة قطعيّة وإن كان فيه موافقة قطعيّة، لكن التخيير الذي لا يكون فيه إلّامخالفة احتمالية أولى منه.
ويندفع الأول بأنّ المفروض أنّ بيّنة النفي تشهد بالقطع على نفي الزيادة واقعاً، وأنّ بذل الزائد في مقابل المبيع سفه. ويندفع الثاني بما قرّرناه في الاصول: من أنّ الاصول الظاهريّة لا تصير مرجّحة للأدلّة الاجتهاديّة، بل تصلح مرجعاً في المسألة لو تساقط الدليلان من جهة ارتفاع ما هو مناط الدلالة فيهما لأجل التعارض، كما في الظاهرين المتعارضين كالعامّين من وجه المطابق أحدهما للأصل، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل. والحاصل: أنّ بيّنة الزيادة تثبت أمراً مخالفاً للأصل،
التي تكون من حقوق اللَّه حيث إنّ الامتثال الاحتمالى للتكليف الواقعى في حقوق اللَّه لا يقصر عن التبعيض، بل يكون أولى منه كما في دوران الأمر بين المحذورين مع تكرر الواقعة، فانّه لا يبعد أن يقال: الأخذ بالموافقة الاحتمالية أولى من الأخذ بأحد الاحتمالين في واقعة والأخذ بالاحتمال الآخر في واقعة اخرى لأن الموافقة القطعيّة الملازمة للعلم بالمخالفة القطعية لا تعتبر في الأحكام، بخلاف حقوق الناس فإنّ رعايتها في الجملة أولى من ترك بعضها رأساً.
أقول: العمل بكل من البيّنتين في بعض مدلولهما مع تعارضهما في ذلك البعض أيضاً لا يخرج عن الجمع التبرعي ولا يكون داخلًا في الجمع الدلالي من غير فرق بين الأحكام الشرعية وحقوق الناس.
وعليه فلا يعم دليل الاعتبار لا أحدهما تعييناً ولا تخييراً، فان قام في مورد دليلٌ