إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
هذا، ويمكن أن يقال: إنّ قول الشيخ ومن تبعه [١] بالمنع ليس منشؤه القول بعدم انتقال المبيع ومتفرّعاً عليه، وإلّا لم يكن وجه لتعليل المنع عن التصرّف بلزوم إبطال حقّ الخيار، بل المتعين حينئذٍ الاستناد إلى عدم حصول الملك مع وجود الخيار. بل لعلّ القول بعدم الانتقال منشؤه كون المنع عن التصرّف مفروغاً عنه عندهم، كما يظهر من بيان مبنى هذا الخلاف في الدروس، قال: في تملّك المبيع بالعقد أو بعد الخيار بمعنى الكشف أو النقل خلاف، مأخذه: أنّ الناقل العقد،
وجعل العين المبيعة رهناً على ذلك الثمن.
وهذا الحمل تكلّف، فانّه لم يفرض الشهيد قدس سره كون الثمن ديناً عليه.
[١] وحاصله: أنّ منع الشيخ وابن سعيد عن تصرّف من عليه الخيار فيما وصل إليه ليس لأجل عدم حصول الملك إلى انقضاء الخيار، بحيث لو قالا بحصول الملك من حين العقد لالتزما بجواز التصرّف الناقل أو المتلف.
والوجه في ذلك أنّه قد علّل الشيخ قدس سره عدم جواز بيع أحد المتصارفين ما قبضه من ثالث في مجلس العقد بأنّ البيع المزبور مانع عن خيار صاحبه، ولو كان عدم الجواز متفرّعاً على عدم الملك لكان المتعيّن أن يعلّل عدم الجواز بعدم صيرورة ما قبضه ملكاً لبائعه.
ويظهر عدم كون منعهما متفرّعاً على عدم حصول الملك بالعقد عن الشهيد[١] قدس سره في مسألة حصول الملك بالعقد أو بانقضاء الخيار، وان انقضاء الخيار يعتبر بنحو الكشف أو بنحو النقل. وذلك فانه ذكر في وجه حصول الملك بالعقد أنه الناقل وثبوت الخيار للاستدراك، والاستدراك لا ينافي حصول الملك بالعقد. وذكر في وجه حصول الملك بانقضاء الخيار أنّ الغرض من الملك هو التصرّف، والتصرّف
[١] الدروس ٣: ٢٧٠.