إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فالظاهر بل المتعيّن: أنّ المراد بالتحليل والتحريم المستندين إلى الشرط هو الترخيص والمنع. نعم، المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك مطلقاً بحيث لا يتغيّر موضوعه بالشرط، لا ما كان حلالًا لو خُلّي وطبعه بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط. وقد ذكرنا: أنّ المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلّية ذلك الشيء أو حرمته وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه، ففي الأوّل يكون الشرط على تقدير صحّته مغيِّراً للحكم الشرعي، وفي الثانى يكون مغيِّراً لموضوعه.
التزوّج بلحاظ الحكم المترتب عليه بلحاظ الشرط ولا ينافي متعلّق الشرط- أي المشروط- الكتاب والسنة كما لا يكون المشروط حرمة الحلال، بخلاف الثاني فان المشروط فيه مخالف للكتاب لاعتبار الحرمان فيما لا يحرمه الشرع، وكذا الحال في اشتراط ترك فعل خارجي واشتراط عدم الحق في ارتكابه فان عدم الجواز في الأول يترتب بعنوان الشرط وفي الثاني يكون متعلق الشرط عدم الحق والحرمان.
وذكر بعض الأعلام قدس سره تفصيلًا آخر في شرط ترك الحلال وهو أنّه إذا كان الشيء حلالًا مع قطع النظر عن العقد والشرط فيه يكون اشتراط تركه محكوماً بالفساد كما في شرط عدم الحق في ارتكابه لان الشرط على كلا التقديرين محرم للحلال ومن هذا القبيل شرط ترك التزوج بامرأة اخرى أو التسرّي بأمة.
واما إذا كان إباحة الشيء تحصل بالعقد، وقبل العقد لا موضوع للاباحة، كما في شرط ترك الوطئ في عقد زواج المرأة، فان الوطئ بالعقد يحكم بإباحته وقبله لا موضوع لها، وفي امثال ذلك يكون اشتراط تركه لا بأس به فيما كان الشرط بنحو شرط الفعل لأن الموجب لجواز الفعل هو العقد مع عدم الاشتراط فلا يكون العقد موجباً لجوازه.