إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ويرد عليه وعلى الدور: النقض بما إذا اشترط البائع على المشتري أن يقف المبيع عليه وعلى عقبه، فقد صرّح في التذكرة بجوازه، وصرّح بجواز اشتراط رهن المبيع على الثمن مع جريان الدور فيه.
الاشتراط المزبور في نفسه لا بأس به ولا يستلزم دوراً ولا غيره حتى فيما إذا كان المشروط بيع المتاع من بايعه بنحو شرط النتيجة، لأن بالبيع يدخل المبيع في ملك المشتري وبالشرط يخرج من ملكه إلى ملك بايعه، لأنّ المراد بالشرط في المقام الشرط في المعاملة، لا الشرط من أجزاء العلّة.
ولو امتنع اشتراط أن يبيعه منه ثانياً لامتنع اشتراط ان يبيعه من غيره بعد شرائه، لأنّ المراد من بيعه من غيره البيع عن نفسه بحيث يدخل الثمن في ملكه كما يخرج المثمن من ملكه أيضاً، والبيع فضولًا أو بنحو الوكالة لا يدخل في شرط البيع المزبور.
ولكن يرفع اليد عن الجواز بالإضافة إلى اشتراط بيع المال من بايعه ثانياً ويحكم ببطلان الشرط بل البطلان البيع المشروط أخذاً بظاهر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: «سالته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجلٍ، ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد أيحلّ؟ قال: إذا لم يشترط ورضيا فلا باس»[١]. وقريب منها غيرها وهذا مع اختلاف الثمنين.
وذكر السيد اليزدي[٢] قدس سره مثالًا آخر لهذا الاشتراط، كما إذا نذر ان ماله المعين لزيد على تقدير وجوب الكنس عليه، ثم باع ذلك المال من عمرو واشترط عمرو عليه كنس المسجد، فانه إذا صح هذا الشرط ووجب عليه الكنس للزوم دخول المبيع في
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤٢، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٦، ومسائل علي بن جعفر: ١٢٧/ ١٠٠.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٣: ٢٨٨، الرقم ٤١٥.