إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
في حفظ ماله في ذمّته، والناس مسلّطون على أنفسهم. وتوهّم: عدم الإضرار والظلم، لارتفاعه بقبض الحاكم مع امتناعه أو عزله وضمانه على مالكه، مدفوع:
بأنّ مشروعيّة قبض الحاكم أو العزل إنّما هي لدفع هذا الظلم والإضرار المحرّم عن
وعلى الجملة: كلّ ما يكون إضراراً وتعدّياً على مؤمن لا يكون للمالك سلطنة عليه.
لا يقال: الضرر في المقام بإبقاء المال على عهدة المديون بلارضاه، ومجرد الامتناع عن أخذ ما عليه لا يوجب هذا الضرر، حيث إنّ للمديون مراجعة الحاكم، ودفع ما عليه إليه، وبقبض الحاكم ينتهي عهدته فلا يجب الأخذ على الدائن مع إمكان مراجعة الحاكم.
فإنّه يقال: مراجعة الحاكم علاج ودفع لإضرار الدائن وظلمه، كما أنّ مراجعة الأنصاري إلى النبيّ وأمره صلى الله عليه و آله بقلع شجرته[١] كان علاجاً لامتناع سمرة عن الدخول مع الاستئذان وعن بيع نخلته، فيكون قبض الحاكم في المقام كبيعه مال الزوج الممتنع عن إنفاق زوجته، فكما أنّ العلاج المزبور لا ينافي وجوب الإنفاق على الزوج كذلك علاج الإضرار في المقام بقبض الحاكم لاينافي وجوب القبض على الدائن.
وبتعبير آخر: مراجعته وقبضه لا يكون بدلًا اختيارياً، بل يترتب على امتناع الدائن وتركه العمل بوظيفته.
أقول: الوجهان ضعيفان فانّ فحوى حديث سلطنة الناس على أموالهم[٢] على تقديره هو أنّ للشخص سلطنة تفريغ ذمته التي تدخل في السلطنة على النفس.
وأما بيان طريق فراغ ذمته وأنه أينحو يكون أو أنه يجب على الآخرين كلما
[١] انظر وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٧ و ٤٢٨، الباب ١٢ من كتاب إحياء الموات، الحديث ١ و ٣.
[٢] مرّ آنفاً.