إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فإن قلت: إنّ الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم، بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب، فإنّ بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح، وأمّا لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجباً، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة؟
قلت: الظاهر من «تحليل الحرام وتحريم الحلال» هو تأسيس القاعدة، وهو تعلّق الحكم بالحِلّ أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم من دون النظر الى خصوصية فرد، فتحريم الخمر معناه: منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي، وكذا حلّية المبيع، فالتزويج والتسرّي أمر كلّي حلال، والتزام تركه مستلزم لتحريمه، وكذلك جميع أحكام الشرع- من التكليفيّة والوضعيّة وغيرها- إنّما يتعلّق بالجزئيات باعتبار تحقّق الكلّي فيها، فالمراد من «تحليل الحرام وتحريم
ففي صحة الشرط إشكال، ووجه الإشكال شباهته بتحريم الحلال من حيث العموم في الزمان، ووجه صحته أنّ التحليل راجع إلى شخص خارجي لا إلى الطبيعي.
والمتحصّل: أنّ تحريم الحلال بوجه الكلّي بالالتزام بترك الطبيعي المباح دواماً يحتاج إلى سبب شرعيّ ورخصة شرعية، وقد ثبتت هذه الرخصة في موارد النذر وشبهه بالأمر بالوفاء بالنذور وعدم جواز حنث الحلف والعهد، واما الشرط فليس كذلك كما يدل عليه موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة انتهى كلامه ملخّصاً.
أقول: يرد على المصنف رحمه الله أنّه قد ذكر قرب هذا التفسير من التفسير المتقدّم، مع أنّ هذا التفسير لا يرتبط بما تقدم أصلًا فانّه على التفسير المتقدّم لم يكن الالتزام بترك المباح شرطاً حراماً وباطلًا أصلًا، بخلاف هذا التفسير كما تقدم.
نعم يرد على هذا التفسير أوّلًا: أنه لو كان المراد من الشرط المحرم للحلال جعل القضية الكلية ولو في حق المشروط عليه لكان الأمر في الشرط المحلل للحرام أيضاً