إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
حقّ للَّه، وحق للبائع، وحقّ آخر للعبد. ثم استقرب- بناءً على ما ذكره- مطالبةَ العبد بالعتق لو امتنع المشتري. وفي الإيضاح: الأقوى أنّه حقّ للبائع وللَّه تعالى، فلا يسقط بالإسقاط، انتهى. وفي الدروس: لو أسقط البائع الشرط جاز إلّاالعتق، لتعلّق حقّ العبد وحق اللَّه تعالى به، انتهى. وفي جامع المقاصد: أنّ التحقيق أنّ العتق فيه معنى القربة والعبادة وهو حق اللَّه تعالى، وزوال الحجر وهو حقّ للعبد، وفوات المالية على الوجه المخصوص للقربة وهو حقّ البائع، انتهى.
لا يقال: نفس الاشتراط في نفسه أمر اعتباري يقبل الاسقاط والإلغاء، ولا يفرق في ذلك بين كون المشروط قابلًا للإسقاط أم لا، فبإلغاء نفس الاشتراط يسقط اعتبار المشروط وضعياً كان أو فعلًا خارجياً أو غيرهما.
فانه يقال: نعم، ولكن كما أنّ الاشتراط في تحقّقه يتبع العقد ويعتبر الالتزام المزبور شرطاً كذلك في زواله يحتاج إلى زوال ذلك العقد، ولذا ينحل تمام الشروط من غير فرق بين مشروط ومشروط آخر بانحلال العقد.
وعلى ذلك فلو شك في كون المشروط ممّا يقبل الإسقاط والإلغاء فمقتضى الاستصحاب بقاء ذلك المشروط وعدم زواله بناءً على اعتباره في الشبهات الحكمية.
وأمّا بناءً على عدم اعتباره فالأصل عدم اعتبار المشروط بقاءً، ولكن هذا مجرد فرض فان الخطاب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] و «المؤمنون عند شروطهم»[٢] مقتضاهما بقاء المشروط وعدم انحلاله كما لا يخفى.
ثم إنّه يستثنى عن جواز إسقاط شرط الفعل اشتراط العتق، فانه لا يقبل الإسقاط لعدم انحصار الحق فيه لمشترطه بل فيه حق اللَّه تعالى وحق العبد.
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.