إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الثانية: أن يكون ما عليه قرضاً، والظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف القيمة، لأنّه إنّما يستحقّها في بلد القرض، فإلزامه بالدفع في غيره إضرار.
خلافاً للمحكي عن المختلف وقوّاه جامع المقاصد هنا، لكنه جزم بالمختار في باب القرض. وأمّا مطالبته بقيمة بلد الاستحقاق، فالظاهر جوازها وفاقاً للفاضلين وحكي عن الشيخ والقاضي، وعن غاية المرام: نفي الخلاف، لما تقدّم: من أنّ الحقّ هو الطعام على أن يسلم في بلد الاستحقاق، وقد تعذّر بتعذّر قيده لا بامتناع ذي الحق، فلا وجه لسقوطه. غاية الأمر الرجوع إلى قيمته لأجل الإضرار، ولذا لو لم تختلف القيمة فالظاهر جواز مطالبته بالمثل، لعدم التضرّر. لكن مقتضى ملاحظة التضرّر إناطة الحكم بعدم الضرر على المقترض أو بمصلحته ولو من غير جهة اختلاف القيمة، كما فعله العلّامة في القواعد وشارحه جامع المقاصد. ثمّ إنّه اعترف في المختلف بتعيّن قيمة بلد القرض مع تعذّر المثل في بلد المطالبة. وفيه تأمّل، فتأمّل. وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة، وكأنّه يتفرع على ما عن الشهيد رحمه الله في حواشيه: من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد القرض حتّى مع عدم تضرّره، فيلزم من ذلك عدم جواز مطالبته بالقيمة بطريق أولى. ولعلّه لأنّ مقتضى «اعتبار بلد القرض»: أن ليس للمقرض إلّامطالبة تسليم ماله في بلد القرض، ومجرّد تعذّره في وقت من جهة توقّفه على مضي زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة، كما لو أخّر التسليم اختياراً في بلد القرض، أو احتاج تسليم المثل إلى مضيّ زمان، فتأمّل.
الثالثة: أن يكون الاستقرار من جهة الغصب، فالمحكي عن الشيخ والقاضي:
أنّه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب. ولعلّه لظاهر قوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فإنّ ما في ذمّته هو الطعام الموصوف بكونه في ذلك البلد، فإنّ مقدار ماليّة الطعام يختلف باختلاف الأماكن، فإنّ المالك لمقدار منه في