إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ونسبه في موضع آخر إلى جماعة منّا. وصريح الشيخ في المبسوط اختيار هذا القول، قال في باب السلم: إذا أسلف في شيء فلا يجوز أن يشرك فيه غيره ولا أن يولّيه، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نهى عن بيع ما لم يقبض، وقال: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره» إلى أن قال: وبيوع الأعيان مثل ذلك إن لم يكن قبض المبيع، فلا يصحّ الشركة ولا التولية، وإن كان قد قبضه صحّت الشركة والتولية فيه بلا خلاف. وقد روى أصحابنا جواز الشركة فيه والتولية قبل القبض. ثمّ إنّ المحكي عن المهذّب البارع عدم وجدان العامل بالأخبار المتقدّمة المفصّلة بين التولية وغيرها. وهو عجيب، فإن التفصيل حكاه في التذكرة قولًا خامساً في المسألة لأقوال علمائنا، وهي الكراهة مطلقاً والمنع مطلقاً والتفصيل بين المكيل والموزون وغيرهما، والتفصيل بين الطعام وغيره بالتحريم والعدم- وهو قول الشيخ في المبسوط مدّعياً عليه الإجماع- وبالكراهة والعدم. وهنا سادس اختاره في التحرير وهو: التفصيل في خصوص الطعام بين التولية وغيرها بالتحريم والكراهة في غيره من المكيل والموزون. والمراد بالطعام يحتمل أن يكون مطلق ما اعدّ للأكل، كما قيل: إنّه موضوع له لغة. ويحتمل أن يكون خصوص الحنطة والشعير، بل قيل: إنّه معناه شرعاً، وحكي عن فخر الدين نقله عن والده، وحكي اختياره عن بعض المتأخّرين. وعن الشهيد: أنه حكى عن التحرير أنّه الحنطة خاصّة، وحكي عن بعض أهل اللغة.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ أصل عنوان المسألة [١] مختص بالمبيع الشخصي، كما يظهر
جواز بيع السلم قبل قبضه، مع تصريحه بعدم الفرق بين بائعه أم من غيره.
[١] ليس في البين وجه صحيح لاختصاص الحكم في المسألة بالمبيع الشخصي بعد فرض كون المستند في المسألة للمنع أو الكراهة هي الأخبار.