إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وربما يستأنس للجواز بالأخبار الواردة في بيع السَّلَم على من هو عليه [١] بناءً على عدم الفرق بين المسألتين. وفيه تأمّل، لعدم ثبوت ذلك، بل الظاهر أنّ محلّ الخلاف هنا هو بيع غير المقبوض على غير البائع، كما يستفاد من ذكر القائلين بالجواز في تلك المسألة والقائلين بالتحريم هنا. وقد جعل العلّامة بيع غير [١] وحاصل الاستئناس للجواز: أنّ الأخبار الواردة في بيع السلم على المسلم إليه أي بائعه يوجب الجواز في المسألة، ووجهه: أنّه قد ورد في تلك الأخبار جواز بيع الطعام المسلم فيه من بايعه ثانياً، وإذا جاز بيع الطعام المزبور من بائعه جاز المكيل أو الموزون في مسألتنا قبل قبضه من بايعه أو من غيره، حيث لا يحتمل جواز بيع المسلم فيه من بايعه قبل القبض، ولا يجوز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما.
وفيه: أنّه يمكن الالتزام بجواز بيع المسلم فيه على بائعه قبل قبضه قبل حلول الأجل أو بعده، بخلاف غير السلم أيالمكيل أو الموزون في مسألتنا بأن لا يجوز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما من غير بايعهما.
وأما بيع المكيل أو الموزون من بائعهما قبل قبضهما فهذه مسألة اخرى كما جعل العلّامة[١]، حيث ذكر: أنّ بيع الشيء قبل قبضه من غير بائعه جائز عند جماعة وممنوع عند اخرى، وأمّا بيعه من بائعه فجائز عند الجماعة الاولى، ومختلف فيها عند الثانية.
وبالجملة: غاية ما يستفاد ممّا ورد في السلم جواز بيع المكيل أو الموزون من بائعها قبل قبضهما، وأمّا بيعهما من شخص آخر فلا يستفاد الجواز.
ويظهر أيضاً من كلام القائلين بجواز بيع السلم على بائعه قبل قبضه ومن كلام القائلين بعدم جواز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما أنّ مورد الجواز في السلم غير
[١] راجع التذكرة ١: ٤٧٥.