إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
على تسمية الثمن عوضاً وقيمةً، ولذا يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع، كما يقبّحون مطالبة الأُجرة قبل العمل أو دفع العين المستأجرة. والأقوى ما عليه الأكثر.
ثمّ إنّ ظاهر جماعة أنّ محلّ الخلاف في هذه المسألة بين الخاصّة والعامّة: ما لو كان كلّ منهما باذلًا وتشاحاً في البدأة بالتسليم، لا ما إذا امتنع أحدهما عن البذل.
قال في المبسوط- بعد اختياره أوّلًا إجبارهما معاً على التقابض ثمّ الحكم بأنّ تقديم البائع في الإجبار أولى- قال: هذا إذا كان كلّ منهما باذلًا. وأما إذا كان
أمر متعارف وليس أمراً قبيحاً ولا مقبحاً.
ولا يقاس ذلك بالمطالبة بالاجرة قبل العمل، لأنّ المطالبة بالاجرة يكون مع تسليم العمل، وتسليمه يكون بتمامه لا قبله.
نعم المتعارف في بعض الموارد كاستنابة الحج تسليم الاجرة قبل العمل، وهذا التعارف كاشتراط ضمنيّ يرفع اليد به عن مقتضى إطلاق العقد في سائر الموارد.
وممّا ذكرنا أنّه لا قبح في مطالبة الاجرة عند تسليم العين المستأجرة حيث تكون تسليم المنفعة بتسليمها.
نعم يكون في بعض الأعيان وفي بعض البلاد تعارف يعتبر شرطاً ضمنيّاً كما لا يخفى.
وتوضيح المقام: أنّه قد يقال: بما أنّ البيع تمليك عين بعوض فبتمامه يكون المبيع ملكاً للمشتري والثمن ملكاً للبائع، فيترتّب على كلّ من الملكين حكمه من عدم جواز الإمساك بمال صاحبه، فيلزم دفعه إليه خروجاً عن الإمساك بمال الآخر بغير رضا صاحبه.
نعم لو كان أحد العوضين من قبيل الدين يترتّب عليه حكمه من وجوب الوفاء به مع مطالبة الدائن.