إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
في ترك المعاملة الثانية، وعدم الاختيار في تركها إنّما يتحقّق باشتراط فعلها في ضمن العقد الأوّل، وإلّا فلا يُلزم له عليها، فيصير الحاصل: أنّه إذا باعه بشرط أن يبيعه منه أو يشتريه منه لم يصحّ البيع الأوّل فكذا الثاني، أو لم يصح الثاني لأجل فساد الأوّل، إذ لا مفسد له غيره. ورواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: «سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجل، ثم اشتراه بخمسة نقداً، أيحلّ؟ قال: إذا لم يشترطا ورضيا فلا بأس» ودلالتها أوضح من الاولى.
والجواب أمّا عن الاولى: فبظهور «لا ينبغي» في الكراهة، ولا مانع من كراهة البيع على هذا النحو، لا أنّ البيع صحيح غير مكروه والوفاء بالشرط مكروه.
ومنها: رواية الحسين بن المنذر قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إيّاه ثم أشتريه منه مكاني، قال: إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس، فقلت: إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد، ويقولون: إن جاء به بعد شهر صلح، قال: إنما هذا تقديم وتأخير فلا بأس»[١].
الرواية ضعيفة سنداً بالحسين بن المنذر.
ومنها: صحيحة علي بن جعفر عليه السلام قال: «سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم ثم اشتراه بخمسة دراهم أيحلّ؟ قال: إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس»[٢].
ووجه الاستدلال أنّ مقتضى نفي البأس عن بيع الشيء ثم شرائه بعدم اشتراط الشراء في البيع الأوّل عدم جواز البيع المزبور مع اشتراط الشراء فيه، والبأس في البيع ظاهر في الفساد.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤١- ٤٢، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٤.
[٢] المصدر: ٤٢، الحديث ٦.