إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بل التحقيق: أنّ مسألة اشتراط بيع المبيع خارجة عمّا نحن فيه، لأنّ الفساد ليس لأجل كون نفس الشرط فاسداً، لأنّه في نفسه ليس مخالفاً للكتاب والسنة، ولا منافياً لمقتضى العقد، بل الفساد في أصل البيع لأجل نفس هذا الاشتراط فيه لا لفساد ما اشترط. وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة، ولعلّه لما ذكرنا لم يستند إليهما أحد في مسألتنا هذه.
وما في الروايتين من قبيل الثاني، حيث إنّ فساد البيع بالاشتراط المزبور لكون صحّته مع الشرط المزبور دوريّ كما ذكره العلّامة[١]، لأنّ البائع لا يقصد البيع مع الشرط المزبور كما عن الشهيد[٢] رحمه الله، أو لغير ذلك.
وكيف ما كان فاشتراط شراء المال ثانياً لا يكون في نفسه باطلًا، لأنّه غير مخالف للكتاب والسنة، ولا منافياً لمقتضى العقد ففساد العقد مع الاشتراط المزبور يكون للخلل في العقد لا للفساد في شرطه.
أقول: ظاهر الروايتين أنّ بيع العينة مع الاشتراط لا يصحّ، وإنّ بيع المتاع بشرط شرائه ثانياً محكوم بالبطلان ولا بأس بالالتزام به.
وهذا كما ذكر رحمه الله أخيراً لا بأس بالالتزام به تعبّداً، لا للدور وعدم قصد البيع كما تقدّم.
وأمّا إرجاع البأس إلى الشراء الثاني، وإنّ بطلانه لعدم التراضي به ففيه ما لا يخفى، فإنّ لازم ذلك بطلان البيع بشرط بيع المتاع ولو من ثالث، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد فإنّ التراضي المعتبر في المعاملة هو عدم الإكراه عليها بلا حقّ على ما تقدّم في بيع المكروه، وإنّ طيب النفس بمعنى ابتهاجها غير معتبر في المعاملات أصلًا.
[١] التذكرة ١: ٤٩٠.
[٢] الدروس ٣: ٢١٦.