منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧ - الخامس - خيار التأخير
الخامس- خيار التأخير:
إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعلياً، فلو امتنع أحد الطرفين عنه اجبر عليه، فإن لم يسلّم كان للطرف الآخر فسخ العقد، بل لا يبعد جواز الفسخ عند الامتناع قبل الإجبار أيضاً، ولا يختصّ هذا الخيار بالبيع، بل يجري في كل معاوضة، ويختص البيع بخيار وهو المسمّى بخيار التأخير، ويتحقّق فيما إذا باع سلعة ولم يقبض الثمن ولم يسلّم المبيع حتى يجيء المشتري بالثمن، فإنّه يلزم البيع ثلاثة أيّام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة، وإلّا فللبائع فسخ البيع، ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواء أكان التلف في الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار وبعد سقوطه.
مسألة ١٣٨: الظاهر أنّ قبض بعض الثمن كلا قبض، وكذا قبض بعض المبيع فلا يوجب سقوط الخيار، ولكن لو تلف المقبوض في الأيّام الثلاثة كان من مال المشتري لا البائع. هذا إذا كان المبيع شيئاً واحداً لا يتبعّض، وأمّا إذا كانت أجزائه أو أفراده متماثلة كبيع صاع من الحنطة أو عشرة أقلام من نوع واحد وقُبضَ بعض الثمن أو المثمن سقط خيار التأخير بمقدار ما يقابله وكان لكلّ من المتبايعين حق الفسخ في المقدار الذي لم يستلم عوضه، ولو فسخ كان للآخر أيضاً حق الفسخ في الباقي من جهة تبعّض الصفقة.
مسألة ١٣٩: المراد بالثلاثة أيّام: الأيّام البيض، ويدخل فيها الليلتان المتوسطتان دون غيرهما، ويجزي في اليوم الملفق كما تقدم في مدة خيار الحيوان.