منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٤ - تذنيب في أحكام الشرط
تذنيب: في أحكام الشرط:
كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه، كما إذا باعه فرساً بثمن معيّن واشترط عليه أن يخيط له ثوبه فإنّ البائع يملك على المشتري التزامه بالخياطة بالشرط، فتجب عليه خياطة ثوب البائع. ويشترط في وجوب الوفاء بالشرط امور:
منها: أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنة، ويتحقّق هذا في موردين:
الأوّل: أن يكون العمل بالشرط غير مشروع في نفسه، كما إذا استأجره للعمل في نهار شهر رمضان بشرط أن يفطر أو يبيعه شيئاً بشرط أن يرتكب محرماً من المحرمات الإلهية.
الثاني: أن يكون الشرط بنفسه مخالفاً لحكم شرعي، كما إذا زوّجه أمته بشرط أن يكون ولدها رقّاً، أو باعه أو وهبه مالًا بشرط أن لا يرثه منه ورثته أو بعضهم وأمثال ذلك، فإنّ الشرط في جميع هذه الموارد باطل.
ومنها: أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد، كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمن، أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها اجرة، وفي مثل هذا الشرط يبطل العقد أيضاً، إلّاإذا رجع إلى الزائد عن الثمن أو إلى هبة العين أو المنفعة، كما في قوله: (بعتك بلا ثمن، أو آجرتك العين سنة بلا اجرة) فإذا قبض العين الطرف الآخر فتكون من هبة العين أو تمليك المنفعة مجاناً.
ومنها: أن يكون مذكوراً في ضمن العقد صريحاً أو ضمناً، كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنياً عليه ومقيداً به، إمّا لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفي مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم، فلو ذكر قبل العقد ولم يكن العقد مبنياً عليه عمداً أو سهواً لم يجب الوفاء به.
وقيل منها: أن يكون مقدوراً عليه، بل لو علم عدم القدرة لم يمكن إنشاء