منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩ - الفصل الأول شروط العقد
الفصل الأوّل: شروط العقد
البيع كما يقال هو: تمليك عين بعوض بما أنّ العوض مال، والاشتراء هو تملّك العين بعوض كذلك، والتمليك أمر إنشائي، فكل من أنشأه فهو البائع، وكل من أنشأ التملّك أو الرضا بالتملّك فهو المشتري، سواء كان الإنشاء بالقول أو الفعل.
وهذا لا ينافي أن يتعلّق غرض البائع بخصوص عوض معيّن، فالمقايضة كبيع كتاب بقلم بيع أيضاً، وله أحكام البيع المختصّة، كخيار المجلس والحيوان، ولا مانع في أن يكون كل منهما بائعاً من جهة ومشترياً من جهة اخرى في بيع واحد.
مسألة ٤٧: يعتبر في البيع الإيجاب والقبول، ويقع بكل لفظ دالّ على المقصود وإن لم يكن صريحاً فيه، مثل: بعت وملّكت، وبادلت ونحوها في الإيجاب، ومثل: قبلت ورضيت وتملّكت واشتريت ونحوها في القبول، ولا تشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة، ويجوز إنشاء الإيجاب بمثل: اشتريت، وابتعت، وتملّكت، وإنشاء القبول بمثل: شريت وبعت وملّكت.
مسألة ٤٨: إذا قال: (بعني فرسك بهذا الدينار)، فقال المخاطب: (بعتك فرسي بهذا الدينار)، فالأظهر صحته وترتّب الأثر عليه، بلا حاجة إلى أن ينضم إليه إنشاء القبول من الآمر مرّة اخرى، وكذلك الحكم في الولي عن الطرفين أو الوكيل عنهما.
مسألة ٤٩: يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الإيجاب والقبول، فلو قال البائع: بعت، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد، ولم يترتب عليه الأثر. أمّا إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول حتى قَبِل صحّ، كما أنّه لا تعتبر وحدة المجلس، فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما