منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثالث في أحكام التلف
الإجارة بترك العمل المستأجر عليه وصحّت الإجارة الثانية، والأحوط أن يجيزها الأجير بعد انفساخ الاولى.
وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني الذي يكون العمل المستأجر عليه في الذمة، فتارة تؤخذ المباشرة قيداً على نحو وحدة المطلوب، وتارة على نحو تعدد المطلوب، فإن كان على النحو الأوّل جاز له كل عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة، ولا يجوز له ما ينافيه سواء أكان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة أو المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه.
وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل، بمعنى رفع يده عن حقه، فإن لم يجز بطلت واستحق الأجير على من عمل له اجرة المثل، كما أنّ المستأجر الأوّل يتخيّر كما تقدم بين فسخ الإجارة الاولى أو المطالبة بقيمة العمل الفائت وإن أجاز بمعنى رفع يده عن حقه مجاناً صحّت الإجارة الثانية، والأحوط أن يجيزها الأجير إن وقع قبل الاجازة واستحق الأجير على كل من المستأجر الأوّل والثاني الاجرة المسمّاة في الإجارتين، وبرئت ذمته من العمل الذي استؤجر عليه أوّلًا.
وإذا أجاز بالمعنى المتقدّم على وجه الضمان لم تبرأ ذمة الأجير من قيمة العمل الذي استؤجر عليه وإن كانت الإجارة على نحو تعدد المطلوب فالحكم كذلك.
نعم، لا يسقط العمل المستأجر عليه عن ذمة الأجير بمجرد الإجازة للإجارة الواقعة على ما ينافيه، بل يسقط شرط المباشرة ويجب على الأجير العمل للمستأجر الأوّل لا بنحو المباشرة والعمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة، لكن فرض تعدد المطلوب في الذميات خلاف الظاهر.