منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٨ - كتاب إحياء الموات
مثل هذا الضرر أمراً متعارفاً فيما بين الجيران لم يجز له التصرّف فيه، ولو تصرّف وجب عليه رفعه. هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك، وأمّا إذا كان في تركه ضرر عليه ففي جواز تصرفه عندئذٍ وعدمه وجهان، والاحتياط في ترك التصرّف لا يترك. كما أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً، مثلًا لو حفر بالوعة في داره تضرّ ببئر جاره وجب عليه طمّها إلّاإذا كان فيه ضرر على المالك وعندئذٍ ففي وجوب طمّها وعدمه إشكال، والاحتياط لا يترك. نعم، الظاهر عدم جريان هذا الحكم لو كان حفر البئر متأخراً عن حفر البالوعة.
مسألة ٧٢٨: قيل: من سبق من المؤمنين إلى أرض ذات أشجار وقابلة للانتفاع بها ملكها، ولا يتحقّق السبق إليها إلّابالاستيلاء عليها وصيرورتها تحت سلطانه وخروجها من إمكان استيلاء غيره عليها، ولكن حصول الملك أو الاختصاص في الأراضي والغابات بغير الإحياء محلّ تأمل بل منع. وإنّما يكون له حقّ الأولوية للانتفاع بها، ويملك ما يحوزه منها ما لم يمنع الحاكم الإسلامي عن ذلك.
مسألة ٧٢٩: قد حُثَّ في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن المعاشرة مع الجيران وكفّ الأذى عنهم وحرمة إيذائهم، وقد ورد في بعض الروايات أنّ الجار كالنفس، وأنّ حرمته كحرمة امّه، وفي بعضها الآخر أنّ حسن الجوار يزيد في الرزق ويعمر الديار ويزيد في الأعمار، وفي الثالث: من كفّ أذاه عن جاره أقال اللَّه عثرته يوم القيامة، وفي الرابع: ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره، وغيرها ممّا قد أكّد الوصية بالجار وتشديد الأمر فيه.
مسألة ٧٣٠: يستحب للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة، ولو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه، وكذا بعد البناء إذا لم يضرّ