مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣ - كلام صاحب الكفاية و المحقق النائيني قدس سرهما في الفرق بين الفحص هنا و الفحص في موارد الاصول العملية
العبد بما هو وظيفته من الفحص عن أحكام المولى المتوجّهة اليه، لوضوح أنّه لا يجب على المولى ايصال الاحكام الى المكلّفين على نحو لا يخفى عليهم شيء منها، بل الّذي هو وظيفة المولى بيان الاحكام لهم على النحو المتعارف، بحيث انّهم لو قاموا بما هو وظيفتهم و هي الفحص عنها لوصلوا اليها.
و على هذا الضوء فلا يكون موضوع أصالة البراءة العقلية محرزا قبل الفحص، فانّ موضوعها عدم البيان، فلا بدّ في جريانها من احرازه، و من المعلوم أنّه قبل الفحص غير محرز، حيث يحتمل وجود بيان في الواقع، بحيث لو تفحّصنا عنه لوجدناه، و مع هذا الاحتمال كيف يكون محرزا.
فالنتيجة أنّ عدم جريانها قبل الفحص انّما هو لعدم المقتضي لها، و الفحص انّما هو لتتميمه و احراز موضوعها.
و على الجملة فمن البديهي أنّ العقل يستقلّ باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول، اذا لم يقم العبد بما هو وظيفته من الفحص عن أحكام المولى مع احتمال قيام المولى بما هو وظيفته من بيان أحكامه المتوجّهة الى عبده، بحيث انّ العبد لو تفحّص عنها لظفر بها، و معه كيف يكون العقل مستقلا بعدم استحقاق العقاب عليها.
و قد ذكرنا في محلّه أنّه لا تنافي بين هذه القاعدة و قاعدة قبح العقاب من دون بيان، لاختلافهما موردا و موضوعا.
أمّا موردا فلانّ مورد تلك القاعدة ما كان التكليف الواقعي فيه منجّزا بمنجّز ما، دون مورد هذه القاعدة أي قاعدة قبح العقاب، حيث انّ التكليف الواقعي فيه غير منجّز، لفرض عدم قيام منجّز عليه.
و أمّا موضوعا فلانّ موضوع تلك القاعدة هو ما قام بيان على التكليف و منجّز عليه، و لو كان ذلك البيان و المنجّز نفس احتماله في الواقع،