مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - تفصيل الشيخ قدس سره بين ما كان المخصص لفظيا و ما كان لبيا
و أمّا اذا كان المخصّص لبيّا، فان كان ممّا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم اذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب، فهو كالمتّصل حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام الّا في الخصوص، و ان لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجّيته كظهوره فيه.
و السرّ في ذلك: انّ الكلام الملقى من السيد حجّة ليس الّا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن ارادته للعموم، فلا بدّ من اتباعه ما لم يقطع بخلافه، مثلا اذا قال المولى: أكرم جيراني، و قطع بأنّه لا يريد اكرام من كان عدوّا له منهم، كان أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة الى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام للعلم بعداوته، لعدم حجّة اخرى بدون ذلك على خلافه.
بخلاف ما اذا كان المخصّص لفظيّا، فانّ قضية تقديمه عليه هو كون الملقى اليه كان من رأس لا يعم الخاص، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متّصلا، و القطع بعدم ارادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته الّا فيما قطع أنّه عدوّه لا فيما شك فيه، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له و حسن عقوبته على مخالفته، و عدم صحة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة و السيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء، الّتي هي ملاك حجية أصالة الظهور.
و بالجملة كان بناء العقلاء على حجّيتها بالنسبة الى المشتبه هاهنا بخلاف هناك، و لعلّه لما أشرنا اليه من التفاوت بينهما بالقاء حجّتين هناك تكون قضيّتهما بعد تحكيم الخاص و تقديمه على العام كأنّه لم يعمّه حكما من رأس، و كأنّه لم يكن بعام، بخلاف هاهنا، فانّ الحجة الملقاة ليست الّا واحدة، و القطع بعدم ارادة اكرام العدو في: أكرم جيراني مثلا،