مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - ما يتوقف عليه القضية الشرطية للدلالة على المفهوم
فلا يعتنى الى ما ذكره المنطقيّون من تقسيم القضية الشرطية الى اللزومية و الاتّفاقية.
و أمّا الامر الثاني، فالظاهر عدم دلالة القضية الشرطية عليه، فانّه لم توضع أدوات الشرط لتلك الخصوصية، و الّا لزم أن يكون الاستعمال في موارد ترتّب العلّة على المعلول، أو ترتّب أحد المعلولين على الآخر، كما في البرهان الإنّي مجازا و محتاجا الى القرينة، و هو باطل، فانّا نرى الاستعمال في تلك الموارد صحيحا بلا اعمال عناية و نصب قرينة.
و ذكر المحقق النائيني رحمه اللّه في اثبات هذا الامر وجها آخر، مع اعترافه بعدم وضع أدوات الشرط له و صحّة الاستعمال في غيره، و هو:
انّ ظاهر جعل شيء مقدّما و شيء آخر تاليا هو ترتّب التالي على المقدّم و تفرّعه عليه، فان كان هذا التفرّع و الترتّب مطابقا للواقع، بأن يكون المقدّم عليه للتالي فهو و الّا لزم عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع مع كون المتكلّم في مقام البيان، و عليه فبظهور الجملة الشرطية في ترتّب التالي على المقدّم يستكشف كون المقدّم علّة للتالي، و ان لم يكن ذلك مأخوذا في الوضع[١].
و فيه: انّه بعد الاعتراف بعدم وضع الجملة الشرطية لذلك لا دلالة لمجرّد التفريع و الترتّب على ذلك، فانّ غاية ما يقتضيه التفريع و الترتّب هو كون التالي متفرّعا على المقدّم بحسب مقام الاثبات، و لا ملازمة بين الترتّب في مقام الاثبات و الترتّب في مقام الثبوت، فانّه في البرهان الإنّي يكون التالي مترتّبا على المقدّم بحسب مقام الاثبات دون مقام الثبوت، بل المقدّم مترتّب على التالي بحسب مقام الثبوت.
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤١٦.