مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - الحق في المقام
و لعلّ منشأ الغفلة هو تخيّل أنّه اذا كان على هيئة واحدة فهو مرتكب لحرام واحد، و اذا كان على هيئات متعدّدة، مثل أن يكون قائما مرّة و راكعا اخرى و ساجدا ثالثة فهو مرتكب لمحرّمات متعدّدة، و هو تخيّل لا واقع له، لانّ الكون في الارض المغصوبة في كلّ آن من الآنات تصرّف فيها، و لو كان المكلّف فيها على هيئة واحدة، فلا فرق بين هيئة واحدة و هيئات متعدّدة في نظر العرف، كما هو الحال في نظر العقل.
فتحصّل أنّ الصلاة مع الاتيان بالركوع و السجود التام لا يكون تصرّفا زائدا على الصلاة مع الايماء لهما، فاذا كان وظيفته الاتيان بالركوع و السجود التام لا الايماء.
و ممّن اختار هذا القول هو صاحب الجواهر رحمه اللّه، و عبّر تعبيرا عجيبا نحبّ أن ننقل بعض عباراته بعينه، و هو هذا:
«و من الغريب ما صدر عن بعض متفقّه العصر، من أنّه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية الّتي كان عليها أوّل الدخول الى المكان المحبوس فيه، ان قائما فقائم و ان جالسا فجالس، بل لا يجوز له الانتقال الى حالة اخرى في غير الصلاة ايضا، لما فيه من الحركة الّتي هي تصرّف في مال الغير بغير اذنه.
و لم يتفطّن أنّ البقاء على الكون الاوّل تصرّف ايضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف، كما أنّه لم يتفطّن انّه عامل هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشدّ ما عامله الظالم، بل حبسه حبسا ما حبسه أحد لاحد، خصوصا و قد صرّح بعض هؤلاء أنّه ليس له حركة اجفان عيونه زائدا على ما يحتاج اليه و لا حركة يده أو بعض أعضائه كذلك، و كلّ ذلك ناش عن عدم التأمل في أوّل الامر و الأنفة عن الرجوع بعد ذلك.
انتهى».