مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧ - الحق في المقام
فتوى غيره فانّه مشكوك الحجية، و قد ذكرنا غير مرّة أنّ الشك في الحجية كاف في الحكم بعدم الحجية.
و المتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحكم في المقام هو التعيين و وجوب الاتيان بما يحتمل الاهمية، لانّ الملاك في كلا التكليفين تام على الفرض، و يكون عدم قدرة المكلّف على امتثالهما معا عذرا له في عدم امتثالهما معا، و عليه الاتيان بأحدهما، فمع احتمال أهميّة أحد الواجبين كان الاتيان به معذرا له في ترك الآخر يقينا، بخلاف الاتيان بالطرف الآخر، فانّ كونه معذرا مشكوك، اذ على تقدير كون ما يحتمل الاهمية أهم في الواقع لا يكون الاتيان بغيره معذرا له في ترك الاهم، فلا مجال للرجوع الى البراءة في المقام، لعدم الاجمال في ناحية بيان التكليف من قبل المولى، انّما الشك في كون المكلّف معذورا في ترك الامتثال و عدمه، فلا بدّ من الاتيان بما يقطع معه بكونه معذورا في ترك الطرف الآخر، و هو محتمل الاهمية.
و لذا ذكرنا في محلّه أنّه كلّما شك في التكليف من جهة الشك في قدرة المكلّف على الامتثال و عجزه عنه مع تمامية البيان من قبل، لا مجال لجريان البراءة في مثله، اذ الشك في القدرة على الامتثال مع احراز البيان شك في المعذّر للمكلّف في ترك الامتثال، فلا بد من احرازه.
كما اذا علمنا بالجنابة و شككنا في وجوب الغسل، لاجل الشك في القدرة على تحصيل الماء مثلا، فلا مجال لجريان البراءة، بل لا بد من الفحص ليحصل له العلم بالعجز عن تحصيل الماء و يحرز كونه معذورا في ترك الغسل.
و كذا اذا شككنا في وجوب الانفاق على الزوجة لاجل الشك في القدرة على الانفاق، فانّ التكليف بالانفاق معلوم انّما الشك في كونه